لا أنه هناك اطلاق أو عموم يؤخذ به فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن منها فاذا فرض ان هذا الحديث كان مشهورا من قديم الزمان ولم يتعرض المحدثون لسنده وكانوا يعاملون معه معاملة المرسل وبعد ذلك أحد الفقهاء اسنده الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بالاسناد الحسي مع كونه بعيدا لا نجزم بأن العقلاء يحملون مثل الخبر المشار إليه على الحس ويعملون به فالنتيجة عدم امكان اثبات اعتباره صناعة الا أن يقال ان السيرة وإن كانت كذلك لكن يكفي لإثبات الاطلاق النصوص الدالة على حجية قول الثقة اللهمّ الّا أن يقال : ان الأخبار الدالة على حجيّة قول الثقة لا تكون حكما تأسيسا بل حكم امضائي لبناء العقلاء وسيرتهم فلا يكون مدلول الأخبار أوسع من مفاد السيرة وبعبارة واضحة انّ الأخبار ناظرة الى ما يكون مورد ارتكاز العقلاء فلاحظ واغتنم.
الوجه الثالث : الروايات الواردة الدالة على ان الامة المبتاعة اذا وجدت مسروقة بعد أن أولدها المشتري أخذها صاحبها وأخذ المشتري ولده بالقيمة منها ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق للجارية فقال يأخذ الجارية المستحق ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد الذي اخذت منه (١) ومنها ما رواه جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام في رجل اشترى جارية فاولدها فوجدت الجارية مسروقة قال : يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته (٢) ومنها ما رواه زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليهالسلام الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء رجل فيقيم البينة على آنها جاريته لم يبع ولم يهب قال فقال ان يرد إليه
__________________
(١) الاستبصار : ج ٣ ص ٨٤ الباب ٥٧ الحديث ١.
(٢) الاستبصار : ج ٣ ص ٨٤ الباب ٥٧ الحديث ٢.
