ويرد عليه : أن العقل إنما يحكم ويدرك لزوم الإطاعة دفعا للضرر المحتمل وأما كون شيء مبغوضا للمولى فلا يكون الزام من قبل العقل بتركه ما دام لم يتعلق به نهي من قبل الناهي.
مضافا إلى أن كون شيء مبغوضا لا يستلزم مبغوضية مقدماته وقد حقق في الأصول عدم كون مقدمة الحرام حراما وهذا الوجه أوهن الوجوه المذكورة في المقام ولا يرجع الى محصل.
فانقدح بما ذكرنا عدم قيام دليل على المدّعى ويضاف الى ذلك كله أن هناك نصوص تدل على جواز الإعانة منها ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن عليهالسلام عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن فقال : لو باع ثمرته ممن يعلم أنه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس فأما إذا كان عصيرا فلا يباع الّا بالنقد (١).
ومنها ما رواه أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا قال : إذا بعته قبل أن يكون خمرا وهو حلال فلا بأس (٢) ومنها ما رواه محمد الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن بيع عصير العنب ممّن يجعله حراما فقال : لا بأس به تبيعه حلالا ليجعله حراما فأبعده الله وأسحقه (٣).
ومنها ما رواه عمر بن أذينة قال : كتبت الى أبي عبد الله عليهالسلام أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا أو سكرا ، فقال : إنما باعه
__________________
(١) الوسائل : الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١.
(٢) نفس المصدر الحديث ٢.
(٣) نفس المصدر : الحديث ٤.
