ان الله تعالى يناديهم هذا النداء وهو الذي خلقهم وهو يطلعهم على الغاية والتمايز الذي يميز بعضهم عن بعض دون سواه وهو التقوى لا غير. فالكريم حقا هو الذي كرمه الله دون سواه والميزان الذي يجب ان يوزن فيه بني آدم (ع) هو ميزان التقوى دون سواه. وحينئذ تسقط جميع الاعتبارات والاسباب والاحساب الا ميزان التقوى (أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) فيا له من ميزان لا يقبل التغاير ابدا ميزان حق وصدق وعدل. وكل ميزان لأبناء البشر سواه فهو ساقط لا يصلح. فيستحيل ان يرفع انسان عن آخر او يمتاز عنه الا بمقدار تقواه وفاقد التقوى ساقط. تافه لا يساوي في ميزان التقوى جناح بعوضة مهما كان شكله ولونه. هذا هو اللواء الذي رفعه الاسلام ليدخلوا في حصنه ويصبحوا من الامنين فلا عصبية في كيان الاسلام ولا قبلية. لانها كلها من الجاهلية الساقطة في ظل الحق والعدل وقد حارب الاسلام هذه العصبية الجاهلية في كل صورها واشكالها. فكلها زائفة ساقطة.
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧) إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨))
قال رسول الله ص وآله : (كلكم بنو آدم .. وأدم خلق من تراب) فلا فضل لأبيض على اسود ولا لعربي على أعجمي الا بالتقوى. فالتقوى هو الفارق والميزان وما سواه زائف (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا) (وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) فمن هنا يظهر الفرق الهائل بين من يظهر الاسلام بلسانه فقط. وبين من يطبقه عقيدة وعملا بدون تفريط.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٤ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3759_tafsir-albayan-alsafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
