(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ومما يجب ان يترتب على هذه الاخوة ان يكون الحب والمودة والنصيحة هم السائدون في الجماعة المؤمنة.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤))
البيان : ان المجتمع الفاضل الذي يقيمه الاسلام بهدى القرآن فهو مجتمع له ادب رفيع. ولكل فرد فيه له كرامة. وهي كرامة المجموع وايذاء فرد ايذاء للمجتمع. لأن كل فرد هو طرف من المجتمع كأطراف الجسم اذا انصدع واحد تأذى له كافة الجسم واطرافه.
ولكن القرآن المجيد لا يكتفي بهذا الايحاء. بل يستجيش عاطفة الاخوة. ويذكر الذين آمنوا بانهم نفس واحدة من لمزها فقد لمز الكل. ومن سخر منها فقد سخر من الكل. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ) ان للناس حريات وحرمات وكرامات فلا يجوز ان تهتك ولا ان تمس بسوء. بحال من الاحوال ما زالت تابعة للحق. (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) .. (وَاتَّقُوا اللهَ) ويسري هذا النص في حياة الجماعة المسلمة فيتحول الى سياج حول كرامة الناس. والى ادب عميق في النفوس والقلوب. (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى .. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ ..)
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٤ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3759_tafsir-albayan-alsafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
