البيان : تبدأ السورة بأول نداء حبيب. وأول استجاشة للقلوب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) نداء من الخالق العظيم للذين آمنوا به. وتشعرهم بانهم له. وانهم في هذا الكوكب عبيده وجنوده. وانه قد أوجدهم لأمر قدره ويريده. فأولى لهم ان يقفوا حيث أراد لهم ان يكونوا. وان يقفوا بين يديه موقف المنتظر لقضائه. يفعلوا ما يؤمر. ويرضوا بما يقسم ويسلموا تسليما.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) لقد ارتعشت قلوب المؤمنين لهذا النداء المرعب. وذلك التحذير المرهب. والتزم به المؤمنون بدون ادنى تفريط بعد هذا التحذير.
(إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى) فالتقوى هبة عظيمة ينالها أهلها بانقيادهم لنظام الخالق وقيادة العقل ونبذهم للهوى عن كل ما يخالف الحق والعدل. والتقوى هو نور الهي لا يدخل الا للقلوب المطهرة من كل شك وريب. وانحراف وعصيان. وصاحب التقوى محقق له غفران ما سبق منه.
(إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) لقد وصفهم الله تعالى بعدم العقل لان أفعالهم تتنافى مع الموازين العقلية. وقد وعى المسلمون هذا الادب بعد ذلك فلا يدخلون عليه حتى يدعوهم. أو يأذن لهم في الدخول وبعد ذلك يستأذنونه في الكلام.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللهِ وَنِعْمَةً وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨) وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٤ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3759_tafsir-albayan-alsafi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
