البعث من حكمة الخلق. محسوب حسابها ومقدر وقوعها. ومدبر أمرها. وما البعث الا حلقة في سلسلة النشأة. تبلغ كمالها. ويتم فيها تمامها ولا ينحجب ذلك الا عن المطموسين الذين لا يتدبرون حكمة الله الكبرى. وهي متجلية في صفحات الكون ومبثوثة في جميع أطواء الوجود. (في كل شيء له آية ... تدل على انه واحد).
(فَتَعالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) هذا التعقيب يجيء بعد مشهد القيامة ، وجدال وحجيج ودلائل وبينات. يجيء نتيجة طبيعية منطقية لكل محتويات السورة. قبل هذا المشهد وهو يشهد بتنزيه الله عزوجل. عما يقولون. ويشهد بانه الملك الحق. والمسيطر الحق. الذي لا اله الا هو صاحب السلطان والاستعلاء وكل دعوى بألوهية سواه فهي دعوى ليس معها دليل ولا برهان لا من الكون. ولا الفطرة. ولا المنطق. ولا من حجة العقل. وحساب مدعيها عند ربه والعاقبة معروفة (انه لا يفلحون الكافرون).
وكل ما يراه الناس على الكافرين من نعمة ومتاع وقوة وسلطان في بعض الاحيان. فليس فلاحا في ميزان القيم الحقيقية. ولا ذلك راحة وسعادة لهم. بل عناء وبلاء بقدر ما نالوا وانما هو فتنة واستدراج واملاء. ليزدادوا طغيانا وكفرا وعناء وبلاء بقدر ما حازوا منها. ولهم في الاخرة حسرات على ما تركوا وفرطوا. وعذاب ونكال به وقعوا واستحقوا. وليس هنالك شيء منفصل في مراحل النشأة. وليس هنالك شيء منفصل في تقدير الحكيم الخبير. (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) الفلاح للمؤمنين المتقين. والخسران والعذاب للكافرين المجرمين. وفي تقرير صفة الخشوع في الصلاة في مطلعها. والتوجه الى الله عزوجل بالخشوع في ختامها. حتى يتناسق المطلع والختام. شأن الحكيم الخبير في كل ما يقول.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
