ودفعاتهم ـ وهو معصوم منها ـ زيادة في تعليمنا لان نلتجىء دائما ليقيننا من همزات الشياطين. (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) انه مشهد الاحتضار. واعلان التوبة عند مواجهة الموت. وتبدل الكون أمام عين المحتضر. وحينئذ لا بد لكل غافل ومنحرف ان يتمنى الرجعة لعله يتدارك بعض ما فرط. ويتوب من جرائمه التي شاهد آثارها عند الموت. (كَلَّا. إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها) كلمة لا معنى لها ولا مدلول وراءها. وفي الحقيقة انها لم تخرج في هذا الوقت باخلاص. وانما الغاية منها الفرار من العذاب الذي أدركه بالعيان. (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) كما أخبر عنهم في موضع آخر. ودليل آخر ان الله تعالى ليس عنده محاباة ولذا نراه حين نزل العذاب على قوم يونس وطلبوا منه باخلاص أجابهم ورفع عنهم العذاب بعد أن كاد ان يمس رؤوسهم وقد شاهدوه بالعيان. وحينذ صاحوا بأجمعهم باخلاص ربنا آمنا فتب علينا ونجنا من عذابك فأجابهم ورفع عنهم العذاب ومتعهم الى حين وأرجع اليهم نبيهم يونس ونجاه من ظلمات الحوت والبحر معا.
(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٠٥) قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ (١٠٦) رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ (١٠٧) قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١))
البيان : لقد تقطعت الروابط بالموت. وسقطت القيم التي كانوا يتعارفون عليها في الدنيا. (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ) وقد شملهم الذل
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
