(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ. قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ).
ولو تدبر الانسان خلقه وهيئته. ومازود به من الحواس والجوارح. والطاقات بدون أدنى طلب منه. (وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) فاستخلفكم فيها. بعد ما زودكم بالسمع والابصار والافئدة.(وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فيحاسبكم على ما أحدثتم في هذه الخلافة من خير وشر. وأمانة وخيانة. (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ). والحياة والموت حادثان يقعان في كل لحظة. وينحصر الموت بارادة الله عزوجل لا غير. فلا يملك موت الاحياء الا الذي بيده الحياة والبقاء.
(بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ (٨١) قالُوا أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٨٢) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٨٣) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٩٠))
البيان : تبدو هذه القولة مستنكرة غريبة. بعد تلك الآيات والدلالات الناطقة بتدبير الله عزوجل وحكمته في الخلق. فقد وهب الانسان السمع والبصر والفؤاد ليكون مسؤولا عن نشاطه وعمله. مجزيا على صلاحه وفساده. والحساب والجزاء يكونان على حقيقتهما في الاخرة. (وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) فليس شيء من أمر البعث بعسير على من اذا قال للشيء كن فيكون. (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ) فهو سؤال عن السيطرة والسلطنة ومن هو الذي يجير كل من استجار به. ولا يصل اليه جور من خلقه. ولا يتمكن ان يجير سواه.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
