ظلمهم وعدوانهم. ويحد من نهمهم ونزواتهم. وهذا ما لا يوافقون عليه.
(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) فالحق واحد ثابت. والاهواء كثيرة متقلبة. وبالحق الواحد الكون كله. فلا انحراف في ناموس الكون لهوى عارض.
ومن هذه القاعدة الكبرى في بناء الكون وتدبيره جعل الاسلام التشريع للحياة (بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) وقد ظلت أمة العرب لا ذكر لها في تاريخ العالم. حتى جاء الاسلام. وجعل حينئذ ذكرها يدوي في آذان القرون ما دامت متماسكة بعقيدتها ونظامها.
وجعلت تتضاءل عند ما تخلفت عنهما. فلم تعد في العير ولا في النفير الى أن ترجع الى أصلها.
(أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٧٢) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (٧٤) وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥) وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ (٧٦) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٧) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ (٧٨) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠))
البيان : فانك لا تطالبهم بأجرة على هدايتهم وتعليمهم لما ينفعهم ويسعدهم في الدنيا والاخرة (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ). فلو كانوا مهتدين لتابعوك بقلوبهم وعقولهم كما هي أطوار النشأة التي تحتم الايمان على كل عاقل (وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ). وهذه صفة عامة لذلك الصنف من الناس القاسية قلوبهم. المعرضين عن ذكر الله وطاعته. انهم يزدادون فسادا بقدر نعم الله عليهم.
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
