فاما آيات الله التي معهما. وسلطانه الذي بأيديهما. فكل هذا لا ينفع لان غايتهم التضليل لا التحقيق. وخدع العوام. وتختلف الروايات في تحديد الربوة المشار اليها : اين كانت في مصر ام في دمشق. أم في بيت المقدس وهي الاماكن التي ذهبت اليها مريم بابنها في طفوليته وصباه. وليس المهم تحديد موضعهما. انما المقصود هو الاشارة الى ايواء الله لهما في مكان طيب فيه ما يحتاجون اليه.
(يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٥٣) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (٥٤) أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦))
البيان : انه نداء للرسل ليمارسوا طبيعتهم البشرية التي ينكرها عليهم الغافلون.
(كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً. إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وتتلاشى آماد الزمان. وأبعاد المكان. أمام وحدة الحقيقة التي جاء بها الرسل. ووحدة الطبيعة التي تميزهم. ووحدة الخالق الذي أرسلهم ووحدة الاتجاه.
(وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً. وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ. فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً).
لقد مضى الرسل (ع) وهم أمة واحدة. ذات كلمة واحدة. وعبادة واحدة ، ووجهة واحدة. فاذا من بعدهم أحزاب متنازعة لا تلتقي على منهج ولا طريق. (فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ).
ذرهم ضالين منحرفين عن الصراط المستقيم. اذ يحسبون ان الاملاء لهم بعض الوقت وامدادهم بالاموال والبنين في فترة الاختبار (نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ. بَلْ لا يَشْعُرُونَ) لا يشعرون ما وراء ذلك (إِذِ
![تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي [ ج ٣ ] تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3758_tafsir-albayan-alsafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
