وَالْأَذى) ، بناء على أنّ النهي عن تعقيبها بهما ، بشهادة قوله تعالى : (ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً) ، الآية.
الثاني : أن يراد به ايجاد العمل على وجه باطل ، من قبيل قوله : «ضيّق فم الركيّة» ، يعني أحدثه ضيّقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة ،
______________________________________________________
وَالْأَذى) (١) بناء على أنّ النهي) في (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ) نهي (عن تعقيبها) أي : تعقيب الصدقات (بهما) أي : بالمنّ والأذى ، وذلك (بشهادة قوله تعالى) : (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) (ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً) (٢) إلى آخر (الآية).
هذا كله بناء على ان المراد من الابطال : أنّ يأتي الانسان بالعمل تاما ، ثم يأتي بعد ذلك بما يبطله من كفر أو شرك أو ما أشبه ذلك.
المعنى (الثاني : أن يراد به) أي : بالابطال في الآية المباركة : (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) (٣) (ايجاد العمل على وجه باطل) بأن يكون فاقدا للشرط ، أو واجدا للمانع ، كأن يدخل في الصلاة بلا طهارة ، وفي الصيام بلا نية ، وما أشبه ذلك ، فيكون (من قبيل قوله : «ضيّق فم الركيّة» ، يعني : أحدثه ضيّقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة) فان قوله : ضيّق فم الركيّة ، يحتمل المعنيين ، فربما تكون الركيّة وهي البئر ، واسعة الفم فيريد تضييقها ، وربما يريد انشاء البئر فيقول له : ضيّق فمها أي : لا توسّعه ، بل أنشئه ضيّقا.
__________________
(١) ـ سورة البقرة : الآية ٢٦٤.
(٢) ـ سورة البقرة : الآية ٢٦٢.
(٣) ـ سورة محمد : الآية ٣٣.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ١٠ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3750_alwasael-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
