ويحتمل أن يراد من النفي : النهي عن ضرر النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة.
______________________________________________________
أو يقال : ان المضارة أعم من ذلك ، إلّا انه خرج موضع الجواز ، مثل جزاء السيئة ، امّا ان يكسر هذا اناء غيره فيردّ الغير عليه بكسر إنائه ، أو يحرق هذا أثاث غيره ، فيردّ الغير عليه باحراق أثاثه ، أو يلقي هذا مال الغير في البحر فيرد عليه الغير بالقاء ماله في البحر ، أو يطلق هذا طائر الغير فيطلق الغير طائره ، وما أشبه ذلك ، فانه لا يحق للمتضرر في مثل هذه الامور ردّ الضرر بضرر مثله.
كما لا يحق للمتضرر ردّ الضرر بضرر مثله فيما إذا اعتدى الغير على زوجته بالزنا وعلى ولده باللواط والعياذ بالله بطريق أولى.
وكذا لا يحق له إذا قتل الغير ابنه أو أخاه ، أن يقتل ابنه أو أخاه ، وإنّما يقتص من القاتل نفسه ، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة.
والحاصل : ان معنى «لا ضرر» امّا حرمة الضرر الابتدائي وان كان بين شخصين ، كما ذكرنا في مثال مشاهرة كل واحد منهما سيفه في وجه الآخر أو الأعم من الاضرار الابتدائي ومن رد الاعتداء ، إلّا ان حرمة رد الاعتداء كلي أخرج منه موارد كثيرة يجوز رد الاعتداء فيها بالمثل.
هذا كله تمام الكلام في الاحتمال الأوّل لمعنى «لا ضرر» وهو : بأن يكون «لا» فيه بمعنى النفي.
ثمّ إنّ المصنّف ذكر الاحتمال الثاني لمعنى «لا ضرر» بقوله : (ويحتمل ان يراد من النفي : النهي عن ضرر النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة) بمعنى : ان ما كان في الجاهلية من الاضرار بالنفس وبالغير ، فهو محرم قد رفعه الاسلام ونهى عنه.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ١٠ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3750_alwasael-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
