وحاصله : أنّ التكليف الثابت في الواقع وإن فرض تعذّر الوصول إليه تفصيلا ، إلّا أنّه لا مانع من العقاب بعد كون المكلّف محتملا له قادرا عليه غير مطّلع على طريق شرعي ينفيه ، ولا واجدا لدليل يؤمّن من العقاب عليه مع بقاء تردّده ، وهو : العقل والنقل الدالّان على براءة الذمة بعد الفحص والعجز عن الوصول ، وإن احتمل التكليف وتردّد فيه.
______________________________________________________
(وحاصله :) أي : حاصل الوجه الأوّل الذي اختاره المصنّف هو : (انّ التكليف الثابت في الواقع وان فرض تعذّر الوصول إليه تفصيلا) لا إجمالا ، لأنه يمكن الوصول إليه إجمالا بسبب الاحتياط (إلّا انّه لا مانع من العقاب) عليه لو كان مخالفا للواقع (بعد كون المكلّف محتملا له) أي : لمخالفة الواقع ، لأنه حسب الغرض جاهل بسيط وليس جاهلا مركبا قاطعا بالخلاف حتى يكون معذورا.
وعليه : فان المفروض كون المكلّف (قادرا عليه) أي : على الوصول إلى الواقع بسبب الاحتياط (غير مطّلع على طريق شرعي ينفيه) أي : ينفي الواقع ، لفرض ان الطريق الشرعي الذي ينفي الواقع لم يصل اليه المكلّف بالفحص.
(ولا واجدا لدليل يؤمّن من العقاب عليه) أي : على الواقع (مع بقاء تردّده ، و) المقصود من الدليل المؤمّن مع بقاء شكه (هو : العقل والنقل الدالّان على براءة الذمة بعد الفحص والعجز عن الوصول) إلى الواقع حتى (وان احتمل) بعد الفحص واجراء البراءة (التكليف وتردّد فيه) أي : في التكليف.
إذن : فالعقل والنقل تدلان على البراءة لكنهما لا يجريان في حق المقصر عن الفحص بل يجريان بعد الفحص واليأس ، فالشك واللاشك ليسا معيارا وانّما المعيار الفحص واللافحص.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ١٠ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3750_alwasael-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
