في غيره ، فنحن نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ، أو على مذهب بعض العدليّة المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وإن لم يكن في المأمور به.
______________________________________________________
في غيره) بمعنى : ان المسألة ليست مبنيّة على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد حتى يشك انّ المصلحة تتأتى بالاقل أو بالاكثر ، وإنّما المسألة مبنيّة على الطاعة والمعصية ، وان ترك الجزء المشكوك ممّا يستحق عليه العقاب أم لا ، فالكلام فيما نحن فيه : من البراءة والاحتياط مبني على الثاني لا على الاول.
ولهذا (فنحن نتكلم فيها) أي : في مسألة الشك في الأقل والاكثر الارتباطيين (على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح) العقليين ، فانّهم يقولون انّ التكاليف ليست معلولة للمصالح والمفاسد النفس الأمرية ، بل الأوامر والنواهي من اقتراح المولى ليمتحن عباده أيّهم يطيع وأيّهم يعصي ، فليس علينا ان نحصّل العنوان كما ليس علينا أن نحصّل الغرض.
(أو على مذهب بعض العدليّة) كالمحقق الخوانساري ، والسيد الصدر ، وصاحب الفصول ، ومن تبعهم (المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وان لم يكن في المأمور به) مصلحة ، كالتواضع للمولى ، والانقياد له ، وتوطين النفس على تحمل المشاق لنيل السعادة الأبدية والتقرّب اليه سبحانه ، وما اشبه ذلك.
والحاصل : انّ في مسألة تبعيّة الاحكام للمصالح والمفاسد ثلاثة القوال :
الاوّل : قول الأشاعرة : بانّه لا مصلحة ولا مفسدة لا في الأمر ولا في المأمور به اطلاقا.
الثاني : انّ المصلحة والمفسدة موجودة في نفس الأمر فعلا أو تركا ، لا في المأمور به.
![الوصائل الى الرسائل [ ج ٩ ] الوصائل الى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3749_alwasael-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
