عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قالت اليهود : إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء ولدها أحول ، فنزلت : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية ، غير أن ذلك في صمام واحد (١).
وعن ليث ، عن أبي صالح ، عن سعيد بن المسيب : أنه سئل عن قوله : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال : نزلت في العزل (٢).
وقال ابن عباس في رواية الكلبي : نزلت في المهاجرين ، لما قدموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم والأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن ، إذا كان المأتى واحدا في الفرج ، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة ، وقالوا : إنا لنجد في كتاب الله التوراة : أن كل إتيان يؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند الله ، ومنه يكون الحول والخبل. فذكر المسلمون ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وقالوا : إنا كنا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا ، وإن اليهود عابت علينا ذلك ، وعرفت بنا كذا وكذا. فأكذب الله تعالى اليهود ، ونزل عليه يرخص لهم : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ). يقول : الفرج مزرعة للولد (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) يقول : كيف شئتم ، من بين يديها ومن خلفها ، في الفرج (٣).
الآية : ٢٢٤ ـ قوله تعالى : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ).
قال الكلبي : نزلت في عبد الله بن رواحة ، ينهاه عن قطيعة ختنه (٤) بشر بن النعمان ، وذلك أن ابن رواحة حلف أن لا يدخل عليه أبدا ، ولا يكلمه ، ولا يصلح بينه وبين امرأته ، ويقول : قد حلفت بالله أن لا أفعل ، ولا يحل إلا أن أبرّ في يميني. فأنزل الله تعالى هذه الآية (٥).
__________________
(١) رواه مسلم في صحيحه : النكاح ، باب : جواز جماع امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر ، رقم : ١٤٣٥. [مجبية : مكبوبة على وجهها. صمام واحد : ثقب ومسلك واحد ، والصمام ما تسد به الفرجة ، سمي به الفرج ، قال في النهاية : ويجوز أن يكون في موضع صمام على حذف المضاف].
(٢) العزل : هو أن يلقي الرجل ماءه خارج رحم المرأة.
(٣) المستدرك للحاكم ، ج ٢ / ٢٧٩ ، وتفسير القرطبي ، ج ٣ / ٩٢.
(٤) ختنه : الختن زوج البنت ، ويطلق على أبي الزوجة ومن كان من أقربائها.
(٥) تفسير زاد المسير ، ج ١ / ٢٥٣.
