والأولى أن يقال : إنّ الظنّ بعدم حجّية الأمارة الممنوعة لا يجوز ـ كما عرفت سابقا في «الوجه السادس» ـ أن يكون من باب الطريقيّة ، بل لا بدّ أن يكون من جهة اشتمال الظنّ الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع.
وحينئذ : فاذا ظنّ بعدم اعتبار ظنّ فقد ظنّ بإدراك الواقع ، لكن مع الظنّ بترتّب مفسدة غالبة ، فيدور الأمر بين المصلحة
______________________________________________________
(والأولى :) أن نفصّل : بانّه ربّما يقدّم هذا ، وربّما يقدّم ذاك ، وربّما يتساقط المانع والممنوع كلاهما ويكون المرجع هو الاصول العمليّة ، وذلك (أن يقال : إنّ الظّن بعدم حجّية الأمارة الممنوعة لا يجوز ـ كما عرفت سابقا في الوجه السادس ـ أن يكون من باب الطّريقيّة) قوله : «أن يكون» ، فاعل قوله : «لا يجوز» أي : لا يجوز أن يكون من باب الطّريقيّة ، بمعنى : انّه حيث لا يكون الممنوع طريقا لم يكن حجّة.
(بل لا بدّ أن يكون من جهة اشتمال الظّن الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع) فالظّن المانع والظّنّ الممنوع كلاهما كثير المطابقة للواقع ، إلّا أن الظّنّ الممنوع فيه مفسدة غالبة ، كما ذكرنا ذلك في منع القياس : في أنّ القياس أيضا يطابق الواقع كثيرا إلّا أنّ فيه مفسدة غالبة.
(وحينئذ) أي : حين كان الظّن الممنوع إنّما منع عنه لجهة اشتماله على مفسدة غالبة (فاذا ظنّ بعدم اعتبار ظنّ ، فقد ظنّ بإدراك الواقع) أي : إدراك الواقع بسبب الظّن الممنوع.
(لكن مع الظّنّ) بإدراك الواقع يظنّ أيضا (بترتّب مفسدة غالبة) وهذا الظّن بترتب المفسدة الغالبة إنّما جاء بملاحظة الظّنّ المانع (فيدور الأمر بين المصلحة
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٥ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3734_alwasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
