وحلّ ذلك : أنّ الظنّ بعدم اعتبار الممنوع إنّما هو مع قطع النظر عن ملاحظة دليل الانسداد ولا نسلّم بقاء الظنّ بعد ملاحظته.
ثمّ إنّ الدليل العقليّ
______________________________________________________
ومجرّد كون ذلك في أحدهما بالمطابقة وفي الآخر بالملازمة لا يجدي في المقام» (١).
أقول : وذلك لأنّه قد تقدّم منّا في هذا الشرح : انّ التناقض كما يحصل بين شيئين ، يحصل بين لازميهما ، وبين كل واحد منهما ولازم الآخر ، فيكون مصداق التناقض في أربعة موارد على النحو التالي : مثلا : إذا كان لازم الضياء الحرارة ، ولازم الظلام البرودة ، وكان بين الضياء والظلام تناقضا ، فانّه يكون من صور التناقض أيضا : التناقض بين الضياء والبرودة ، وبين الظلام والحرارة وبين الحرارة والبرودة.
(وحلّ ذلك) أي : الجواب الحلي عن انّه كيف يمكن رفع التدافع بين الظنّ المانع والممنوع؟ (انّ الظّن بعدم اعتبار الممنوع ، إنّما هو مع قطع النّظر عن ملاحظة دليل الانسداد) أي : لو لم يكن دليل الانسداد موجودا ، لكنّا نظنّ بعدم اعتبار الظنّ الممنوع (ولا نسلّم بقاء الظّنّ بعد ملاحظته) لأنّ دليل الانسداد يجعل الممنوع حجّة.
(ثمّ إنّ الدّليل العقلي) وهو الانسداد على الحكومة ، ولا يخفى : انّ هذا تتميم للردّ على القول المذكور ، وليس ردا جديدا ، وحاصله : انّ تحكيم أحد الدّليلين وارتكاب التأويل في الآخر بالتخصّص دون التخصيص ، فرض تعارضهما
__________________
(١) ـ أوثق الوسائل : ص ٢٣٣ الظن المانع والممنوع.
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٥ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3734_alwasael-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
