وجعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن إذا كان المخبر به فاسقا ، ولعدمه إذا كان المخبر به عادلا ، لا يلزم منه إلّا تقييد لحكمه في طرف المفهوم وإخراج بعض أفراده ، وهذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء.
______________________________________________________
وعلى هذا : فالمورد ليس بخارج وإن قيدنا المفهوم في الموضوعات بقيود أخر ، مثل : قيد التعدد في الشهادات العادية الى الاثنين ، وفي غير العادية كالزنا ونحوه الى أربع ، وغير ذلك ، فانه لا يلزم منه خروج المورد ـ على ما ذكره المستشكل ـ ومن الواضح : انّه لا يستشكل على المنطوق بأنّه قيّد أو خصص ، ولا على المفهوم بأنّه قيّد أو خصص حتى على فرض اختصاص العمل بالمفهوم في الاحكام دون الموضوعات بما فيها مورد الآية من الارتداد.
(و) عليه : فان (جعل أصل خبر الارتداد موردا للحكم بوجوب التبيّن ، إذا كان المخبر به) أي : بالارتداد (فاسقا) كالوليد (ولعدمه) أي : لعدم الحكم بوجوب التبيّن (إذا كان المخبر به عادلا) فالارتداد إذا جاء به الفاسق وجب التبيّن عن خبره ، وإن جاء به العادل ، لا يجب التبيّن عن خبره (لا يلزم منه) أي : من هذا الجعل (إلّا تقييد لحكمه) أي : لحكم المورد (في طرف المفهوم) وهو : ان جاءكم عادل فلا تتبينوا (وإخراج بعض أفراده) أي : بعض افراده المورد.
فانّ الفاسق إذا جاء بالارتداد ، وجب التبيّن عن خبره مطلقا ، أما إذا جاء العادل بالارتداد ، فانّه يقيد بانضمام عادل آخر في هذا المورد اليه ، فكل من المفهوم والمنطوق قد عمل به في مورده ، إلّا أنّ المفهوم قد قيد بقيد الانضمام الى عادل آخر.
(و) من المعلوم : انّ (هذا) التقييد وإخراج بعض الأفراد ، وهو : ما اذا كان العادل واحدا (ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء) وإنما هو من تقييد
![الوصائل إلى الرسائل [ ج ٣ ] الوصائل إلى الرسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3732_alwasael-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
