قوله قدسسره : ويمكن الفرق بتخصيص المسألة الاولى ... الخ (١).
أقول : ويمكن أيضا الفرق بين المسألتين ، بأن يكون مرادهم بالناقل الذي اختلفوا في المسألة الاولى في تقديمه على المقرّر ، الخبر المثبت لحكم شرعي ، وبالمقرّر الخبر الثاني له الموافق للعدم الأزلي ، فالخبر الدالّ على الإباحة التي هي أحد الأحكام الخمسة ، أي الإذن والترخيص أيضا من أقسام الناقل ، فلا منافاة حينئذ بين كون المسألة الاولى بإطلاقها خلافية ، وكون مسألة تقديم الحاظر على المبيح وفاقية ، فانّ هذه المسألة على هذا التقدير ليست من جزئيات تلك المسألة ، بل هي مسألة اخرى أجنبية عنها.
قوله قدسسره : لحمل الأخبار الكثيرة الدالّة على التخيير (٢).
أقول : لم أظفر على ما يدلّ على التخيير ، إلّا على عدّة أخبار لا يسلم بعضها عن الخدشة في سنده أو دلالته ، فالإذعان بكثرتها يحتاج إلى مزيد تتبّع وتأمّل ، فلا تغفل.
قوله قدسسره : فإن قيل بحجّيتها ، فانّما هي من باب مطلق الظنّ ... الخ (٣).
أقول : ولكن قد يحصل الظّن بكون بعض الأمارات ـ كالشهرة مثلا ـ من حيث هي حجّة ، من غير اعتبار إفادتها للظّن الشخصي ، فالقول بحجّية الظّن المطلق قد يلتزم بحجّية مثل هذه الامارة ، وعند حصول المعارضة بين فردين منها ـ كالشهرة بين القدماء والمتأخّرين مثلا ـ يحتاج إلى إعمال المرجّحات ، كما لا يخفى.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٧٤ سطر ١١ ، ٤ / ١٥٦.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٧٤ سطر ٢٢ ، ٤ / ١٥٨.
(٣) فرائد الاصول : ص ٤٧٥ سطر ٦ ، ٤ / ١٥٩.

