الكتاب ، معتبرة في مقام الترجيح بدليل قطع الاعتبار ، فلا فرق حينئذ بين ظاهر الكتاب وبين سائر المرجّحات ، بعد قيام الدليل على اعتبارها.
اللهمّ إلّا أن يستفاد من الدليل الدالّ عليه الترتّب بين المرجّحات.
نعم ، لو لوحظت المعارضة بين الخبر المخالف ، وبين ظاهر الكتاب بنفسه ، لا الخبر الآخر الموافق له ، اتّجه حينئذ ما ذكر ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : فكما انّ ما دلّ على تعيين العمل بالخبر المخالف ... الخ (١).
أقول : ولكن قد أشرنا آنفا إلى أنّ بين الحكومتين فرقا ، فانّ ما دلّ على تعيين العمل بالخبر المخالف عينا ، جعله طريقا لإثبات متعلّقه ، فيرتفع به الشكّ الذي هو من مقوّمات موضوع الاصول حكما لا حقيقة ، ولذا سمّيناه حكومة لا الورود.
وامّا ما دلّ على جواز العمل به تخييرا ، فهو لا يجعله طريقا كي يتحقّق له الحكومة على أدلّة الاصول من هذه الجهة. ولكنّه يجعل التخيير أصلا في المسألة الاصولية فيصير حاكما على الاصول الجارية في المسائل الفرعية ، حيث أنّ مفاد أدلّته أنّ وظيفة الجاهل الذي التبس عليه طريق الحكم ، لأجل تردّده بين الخبرين النافيين ، هو الأخذ بأحد الخبرين ، لا طرحهما والرجوع إلى سائر القواعد العقلية أو النقلية ، المقرّرة للجاهل الذي لا طريق له إلى الواقع ، فالدليل الدالّ على التخيير يجعل الخبر الذي يختاره بمنزلة الطريق المثبت للواقع ، في جواز اتباعه ورفع اليد عن الاصول المنافية له ، كما لا يخفى على المتأمّل.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٧٣ سطر ٧ ، ٤ / ١٥٢.

