بقائهما معا بوصف الطريقية ولا أحدهما ، عينا ولا تخييرا ، فالتخيير بينهما إن ثبت فهو قاعدة عملية في مسألة اصولية ، فهي حاكمة على الاصول العملية ، لا الاصول اللفظية المعمولة لتشخيص مراد المتكلّم من ظواهر كلماته ، فما يظهر من كلماته لدى العرف والعقلاء ، إمارة معتبرة لاستكشاف مقاصده ، ما لم يثبت خلافه بدليل معتبر ، والخاصّ المخالف له عند ابتلائه بمعارض مكافئ ليس بالفعل طريقا لإثبات متعلّقه ، كي يستكشف به عدم كون مؤدّاه مقصودا بالعموم ، واختيار المكلّف له لا يعطيه صفة الكاشفية ، والعلم الإجمالي بورود خبر خاص مردّد بين الموافق والمخالف لا يسقط العموم عن الاعتبار ، كي يرجع معه إلى الاصول العملية المقرّرة للجاهل بما هو تكليفه في الواقع ، التي منها التخيير بين الخبرين الخاصّين ، الذين يعلم إجمالا مطابقة أحدهما للواقع ، إذ لا أثر له بعد احتمال الموافقة ، وعدم كون مؤدّاه مخالفا لما يفهم من العموم ، كما لا يخفى وجهه.
فمقتضى القاعدة في مثل الفرض هو الأخذ بظواهر الكتاب والسنّة القطعية الاعتبار ، لإثبات حكم المورد الذي ورد فيه النصّان المتعارضان ، وصرف الأخبار الواردة بالتخيير عنهما لما أشرنا إليه من أنّها مسوقة لبيان وظيفة الجاهل بالحكم الواقعي ، عند التباس طريقه وتردّده بين المتنافيين ، فيرتفع موضوعها لدى استكشاف حكمه الواقع بدليل ثالث خارج عن طرف المعارضة ، هذا كلّه بعد الغضّ عن الأخبار الآمرة بعرض المتعارضين على الكتاب والسنّة ، وإلّا فهذه الصورة من أظهر مصاديقها ، إذ ليس المقصود بها الترجيح بنص الكتاب ، ضرورة أنّ الخبر المخالف لنصّ الكتاب زخرف ، مع أنّه لا يكاد يوجد في شيء من الأخبار المروية عن الأئمّة عليهمالسلام ـ بل المراد منها ـ العرض على ظاهر الكتاب ، فالخاص بل المطلق النصّ الموافق أو المخالف لظاهر الكتاب ، أوضح في الموافقة والمخالفة من العامين من وجه أو الظاهر القابل لصرفه إلى ما يوافق أو يخالف ، فهذه الصورة

