أحد الخبرين بنظر المكلّف أقرب إلى الصدق ، لا من حيث هو كي يقع الحاجة إلى البحث عن شرائطه وموانعه ، فحاله ـ على تقدير القول بجواز الترجيح به ـ ليس إلّا كحال سائر المرجّحات الغير المنصوصة ، التي لم يتعرّضوا لها بالخصوص ، ولم يدوّنوا شرائطها ، كما لا يخفى.
قوله قدسسره : فظاهر مقبولة ابن حنظلة ... الخ (١).
أقول : قد سبق مرارا منع هذا الظهور ، كما نبّه عليه المصنّف رحمهالله أيضا في غير موضع من الكتاب.
نعم ، ظاهر مرفوعة زرارة ذلك ، ولكنّك عرفت أنّ الاعتماد عليه لا يخلو عن إشكال ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : وغرضه الاستدلال على طرح الخبر المنافي ... الخ (٢).
أقول : استكشاف هذا الغرض من عبارته لا يخلو عن إشكال ، والله العالم.
قوله قدسسره : فإن حكمنا في الخبرين المتكافئين بالتخيير ... الخ (٣).
أقول : لا موقع للتخيير في الخبرين المتكافئين ، الذين يكون أحدهما موافقا لظاهر دليل معتبر ، من عموم كتاب أو سنّة ونحوه ، سواء قلنا بأنّه الأصل في المتعارضين ، أو قلنا به لو ورد الاخبار بالتخيير ، لما عرفت فيما سبق من أنّ الخبرين المتعارضين الذين لا مرجّح لأحدهما على الآخر ، من جهة من الجهات لا يعقل
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٧١ سطر ١ ، ٤ / ١٤٥.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٧١ سطر ٩ ، ٤ / ١٤٦.
(٣) فرائد الاصول : ص ٤٧١ سطر ١٩ ، ٤ / ١٤٨.

