قوله قدسسره : فتأمّل (١).
أقول : كأنّه إشارة إلى أنّ هذا في الطّرق العقلية ، التي ثبت اعتبارها بدليل الانسداد ونحوه ، لا في الطّرق التعبّدية ، إذ لا إحاطة للعقل بما هو مناط طريقيتها لدى الجاعل ، فالعبرة في الترجيح بما هو الأقرب لديه لا عندنا ، وإلّا فلم نكن نتعقل فرقا بين تلك الطّرق وبين غيرها من الامارات ، التي هي مثلها أو أقوى منها في الطريقيّة ، ولم يعتبرها الشارع ، فمن الجائز أن يكون المرجحات التي نراها مرجّحة كذلك ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : وأيّ فرق بين رفع القياس لوجوب العمل ... الخ (٢).
أقول : يمكن أن يفرّق بينهما بأنّ رفع وجوب العمل بالخبر السليم ، لا يكون إلّا بالتعويل على القياس في إثبات الحكم المخالف له ، وهذا لا يجوز ، فانّ دين الله لا يصاب بالعقول ، كما نطق به الأخبار.
وامّا ترجيح أحد الخبرين على الآخر ، فلا يتوقّف على إدراك الحكم الشرعي بالعقول ، كي ينافيه الأدلّة الدالّة على عدم جواز التعويل عليه ، بل يكفي فيه ترجيحه من حيث صدوره عن الإمام عليهالسلام أو جهة صدوره ، وليس شيء منهما من الحكم الشرعي الذي دلّت الأدلّة على أنّه لا يصاب بالعقول ، فتأمّل.
قوله قدسسره : لو لا ذلك لوجب تدوين شروط القياس ... الخ (٣).
أقول : لو جوّزنا الترجيح به فانّما هو من حيث إفادته للظنّ ، وتأثيره في كون
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٧٠ سطر ١٠ ، ٤ / ١٤٣.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٧٠ سطر ١٩ ، ٤ / ١٤٤.
(٣) فرائد الاصول : ص ٤٧٠ سطر ٢٢ ، ٤ / ١٤٥.

