للأقربية ، من غير أن يكون لخصوصيتها مدخلية في الترجيح ، فحينئذ وجب الأخذ في كلّ مورد بما هو الأقوى في النظر ، من غير التفات إلى خصوصيات المرجّحات.
وإن قلنا بأنّ التعبّدي إنّما هو فيما إذا لم يكن مرجّح منصوص ، فحينئذ وجب الترجيح حينئذ بالمرجّحات المنصوصة على ما فصّل ، وعند فقدها بكلّ ما يوجب أقربية أحد الخبرين في نظر المكلّف إلى الواقع ، والله العالم.
قوله قدسسره : قلت لا معنى للتعبّد بصدورهما ... الخ (١).
أقول : هذا يمنع عن أن يعمّ دليل التعبّد بالصدور لهذا المعين ، الذي يتعيّن حمله على التقيّة ، على تقدير التعبّد بصدور الآخر ، دون ذلك الآخر الذي يلزم من التعبّد به حمل هذا الخبر على التقيّة ، فإنّ فردية هذا الفرد للعام موقوف على أن لا يعمّ العام للفرد الآخر الذي يشاركه فيما هو مناط الفردية ، وكلّ فرد يتوقّف شمول حكم العام له على عدم شموله للآخر ، فهو ليس بفرد ، لأنّ شرطه مفقود فانّ ، العام يشمل ذلك الفرد الآخر ، إذ لا مانع عنه ، فلا يشمل هذا ولا يعقل أن يكون شموله لهذا مانعا عن شموله لذلك ، لاستحالة أن يكون المشروط سببا لحدوث شرطه ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : ولذا لو تعيّن حمل خبر ... الخ (٢).
أقول : هذا فيما لو كان خصوص هذا الخبر متعلّقا للأمر بالتعبّدية ، وأمّا لو نشأ هذا المعنى من الأمر بالتعبّد بالخبر الآخر ، بأن كان حمله على التقيّة من آثار التعبّد بصدور الآخر فلا محذور فيه ، فقياس ما نحن فيه على المثال لا يخلو عن مناقشة.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٦٨ سطر ٢١ ، ٤ / ١٣٧.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٦٨ سطر ٢٢ ، ٤ / ١٣٧.

