قوله قدسسره : فإذا كان الخبر الأقوى دلالة موافقا للعامّة ... الخ (١).
أقول : هذا الحكم على إطلاقه لا يخلو عن النظر ، فانّ حمل الكلام الصّادر من المتكلّم على التقيّة والتورية ونحوها أيضا نوع من التأويل ، فلو كان احتماله في مورد أقوى من التخصيص والتجوّز في الظاهر ، يشكل صرف الظاهر بواسطته ، بل الظّاهر تقديمه في مثل الفرض على التصرّف ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : لأنّ هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين ... الخ (٢).
أقول : قد عرفت أنّ مقتضى الأصل في الخبرين المتعارضين إن قلنا باعتبارها من باب السببيّة التخيير ، وإن بنينا على اعتبارهما من باب الطريقيّة التساقط ، فالترجيح على كلّ من التقديرين قاعدة تعبدية ، يجب الرجوع فيه إلى ما يقتضيه أدلّته ، فإن دلّت على تقديم الترجيح بأوصاف الراوي ونحوهما ممّا هو من مرجّحات الصدور فهو المتّبع ، وإلّا فلا يجوز التعبّد به بعينه ، وقد أشرنا عند ذكر المرجّحات إلى أنّ الترجيح بأوصاف الراوي ونحوها ممّا هو من مرجّحات الصدور ، ليس في شيء من الأدلّة المعتبرة ، وإنّما نلتزم به بعد البناء على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى كلّ مزية توجب اقوائية أحد الخبرين ، من حيث كونه مسوقا لبيان الحكم الواقعي ، أو ما هو تكليفه في مقام العمل.
وامّا المرجّحات المنصوصة ، فأوّلها الشهرة ، ثمّ موافقة الكتاب والسنّة ، ثمّ مخالفة العامّة ، ثمّ إن بنينا على التعدّي عنها :
فامّا أن نلتزم بأنّ المدار في الترجيح على اقوائية أحد الدليلين في نظر المكلّف ، وإنّ ذكر المرجّحات المنصوصة من باب التنبيه على بعض الامارات المورّثة
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٦٨ سطر ١٣ ، ٤ / ١٣٦.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٦٨ سطر ١٧ ، ٤ / ١٣٧.

