وكما أنّ هذه الصحيحة تكشف عن أنّ ضمير في «غيره» يرجع إلى الوضوء لا إلى الشيء الذي شكّ فيه ، كذلك تدلّ على أنّ المراد من «الشيء» في ذيل الرواية هو العمل الذي وقع الشكّ فيه ، لأجل احتمال الاخلال بشيء من أجزائه وشرائطه ، لا الشيء الذي شكّ في وجوده ، بل هذه الفقرة بنفسها ظاهرة في ذلك ، لأنّ ظاهر قوله عليهالسلام «إذا كنت في شيء» إنّك إذا كنت متشاغلا بعمل غير متجاوز عنه ، فيجب أن يكون ذلك العمل مركّبا ذا أجزاء وشرائط ، حتّى يعقل تعلّق الشكّ به ، ما دام الإنسان فيه ، وارتكاب الإضمار في الرواية بحمل «الشيء» على إرادة محلّه ممّا لا دليل عليه ، فظاهرها أنّ المراد من «الشيء» هو العمل المركّب الذي يتعلّق به الشكّ ، وظهورها في ذلك رافع لإجمال مرجع الضمير في صدرها ، لكون القاعدة المذكورة في الذيل بمنزلة البرهان لإثبات الحكم المذكور في الصدر ، فيجب أن يكون الحكم المذكور في الصدر من جزئيات ما هو الموضوع في تلك القاعدة ، حتّى يستقيم البرهان ، فيستفاد من تلك الموثّقة أمران :
أحدهما : إنّه لو تعلّق الشّكّ بصحّة عمل مركّب بعد الفراغ عنه ، لا يعتدّ بالشكّ.
الثاني : إنّ عدم الاعتداد بالشكّ بعد الفراغ من الوضوء ، إنّما هو لكونه من جزئيات هذه القاعدة.
ثمّ إنّ القدر المسلّم الذي يمكن اثبات اعتبار هذه القاعدة فيه ، إنّما هو فيما إذا تحقّق الفراغ من العمل الذي يعدّ في العرف عملا ، بأن يكون له نحو استقلال وملحوظية بنظر العرف ، وإن كان بنظر الشارع جزء من عمل آخر أو شرطا له ، كالسّعي والطّواف وغيرهما من أعمال الحجّ ، وكالوضوء والغسل والتيمّم التي هي مقدّمة للصلاة.
وامّا أجزاء الأعمال التي ليس لها استقلال ، كغسل الوجه واليدين وأشباههما فلا ، لأنّ مدرك هذه القاعدة إمّا الإجماع والسيرة أو الأخبار.

