وإن كان اجرائه في الموارد يتوقّف على إحراز موضوعه ، فيكون استصحاب النجاسة كإثبات وجوب الاجتناب ، وغيره من الأحكام الشرعيّة المترتّبة على الموضوعات المستصحبة ، مع أنّ إثبات الحكم لموضوع يتوقّف على إحرازه عقلا ، فلا فرق بين الحكم المستصحب وبين غيره من الأحكام الشرعية ، في أن إثباته لشيء فرع إحراز ذلك الشيء ، ولكن يكفي في إحرازه قيام دليل معتبر عليه ، وإن كان أصلا تعبّديا شرعيّا كالاستصحاب وأصالة الصحّة ، فأصالة عدم ذهاب ثلثي العصير الذي صار دبسا قبل ذهاب ثلثيه ، أو قبل العلم به ، أصل موضوعي يتنقّح به مجرى استصحاب نجاسته المتيقّنة قبل صيرورته دبسا ، فيحكم بنجاسة هذا العصير الذي شكّ في ذهاب ثلثيه بعد صيرورته دبسا ، بمقتضى استصحاب النجاسة بعد إحراز موضوعه ، وهو العصير الذي لم يذهب ثلثاه بالأصل ، كما لا يخفى.
قوله قدسسره : فحكم هذا القسم حكم القسم الأوّل (١).
أقول : يعني القسم الأوّل من القسمين الآخرين ، الّذين نشأ الشكّ فيهما من الشكّ في بقاء ذلك الموضوع.
قوله قدسسره : إلّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ... الخ (٢).
أقول : ما أفاده قدسسره في غاية الجودة ، إلّا أنّه يظهر منه تسليم مدّعى الخصم ، لو كانت الكلّية التي ادّعى عليها الإجماع مضمون دليل معتبر ، ولم تكن عنوانا انتزاعيا من الأدلّة الخاصة ، مع أنّ التحقيق يقتضي خلافه ، إذ ليس مفاد قولنا «كلّ جسم لاقى نجسا نجس» إلّا نجاسة خصوص ذلك الشخص من الجسم الذي حصل له صفة
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٤٠١ سطر ٥ ، ٣ / ٢٠٣.
(٢) فرائد الاصول : ص ٤٠٢ سطر ١٥ ، ٣ / ٢٩٧.

