إفادته الظنّ ، لما عرفت فيما سبق من أنّا لو سلّمنا إفادة الاستصحاب للظنّ ، فانّما هو في بعض صور الشكّ في الرافع ، لا في مثل هذه الموارد ، فانّ دعوى افادته للظنّ مطلقا حتّى في مثل هذه الموارد مجازفة صرفة ، كما لا يخفى على من راجع وجدانه ، فتأمّل.
قوله قدسسره : لأنّ نسخ الشرائع شائع ... الخ (١).
أقول : نسخ الشرائع السابقة لم يكن إلّا على سبيل التعاقب ، فشيوعه ليس إلّا كشيوع موت الأنبياء السابقين ، وكون مثل هذا الشيوع مانعا عن حصول ظنّ البقاء في المشكوك ، لا يخلو عن تأمّل.
هذا مع أنّ عدّ مثل النسخ الذي لم يتّفق حصوله من لدن آدم إلى زمان الخاتم إلّا كم مرّة أمرا شائعا ، بحيث يكون شيوعه مانعا عن ظنّ عدمه لدى الشكّ محلّ مناقشة ، فتأمّل.
قوله قدسسره : وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو شكّ في نسخ أصل الشريعة ... الخ (٢).
أقول : قد أشرنا آنفا إلى أنّه لا مانع عن استصحاب أصل الشريعة ، بل هو من الاستصحابات المعتبرة لدى العقلاء ، كما هو واضح.
قوله قدسسره : والدليل النقلي الدالّ عليه لا يجدي ... الخ (٣).
أقول : ثبوت الدليل النقلي في خصوص الشريعة اللاحقة يجديه ، فضلا عن
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٩٠ سطر ٢٥ ، ٣ / ٢٦٠.
(٢) فرائد الاصول : ص ٣٩١ سطر ١ ، ٣ / ٢٦٠.
(٣) فرائد الاصول : ص ٣٩١ سطر ٣ ، ٣ / ٢٦٠.

