قوله قدسسره : وامّا الشرعيّة الاعتقادية فلا يعتبر الاستصحاب فيها ... الخ (١).
أقول : الأحكام الشرعيّة الاعتقادية ، هي النسب الجزئية التي يكون نفس معرفتها والإذعان بها من حيث هي مقصودة بالذات من طلبها ، مثل أنّ الله تعالى واحد ، وأنّه عادل ، وأنّ محمّدا صلىاللهعليهوآله نبيّه ، وأنّ الله تعالى يحيي الموتى ويجازيهم ، إلى غير ذلك من تفاصيل البرزخ والمعاد ونحوها ، فمثل هذه الأحكام إمّا أن يكون معرفتها والإذعان بها واجبة أو مستحبّة أو جائزة.
وكيف كان ، فهذا النحو من الأحكام لا يعقل أن يتعلّق الشكّ بها بعد ثبوتها بدليل عقلي أو نقلي قطعي ، إلّا إذا كان من قبيل النبوّة والإمامة ونحوها ، ممّا أمكن كونه مغيّا بغاية.
فعمدة ما هو محطّ النظر في المقام إنّما هو التكلّم في صحّة استصحاب نبوّة نبيّ ، بعد الشكّ في انقضاء نبوّته ونسخها.
فنقول : إذا ثبت نبوّة نبيّ في زمان بدليل عقلي ، كما إذا علم بكونه أكمل أهل زمانه من جميع الوجوه التي لها دخل في استحقاق منصب النبوّة ، فحكم العقل بكونه نبيّا في ذلك الزمان ، أو دلّ دليل سمعي عليه كاخبار النبيّ السابق بنبوّته ، فشكّ في بقائها بعد وجود من يحتمل أكمليته منه ، يجب عليه عقلا الفحص عن حاله ، وتحصيل العلم ببقاء شريعته وعدم نسخها ، للخروج عن عهدة التكاليف الشرعية المنجرّة عليه بإبلاغ نبيّ زمانه ، كما أنّه يجب عليه أيضا ـ ذلك أي معرفة نبيّ زمانه شرط في الايمان ، وخروج المكلّف عن حدّ الكفر ـ فإذا تعذّر عليه تحصيل العلم بذلك ، امتنع بقاء وجوبه سواء كان نفسيا أو مقدّميا ، واستصحاب بقاء نبوّته غير مجد ، فانّه لا يؤثّر في حصول العلم كي يعقل بقاء حكمه.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٩٠ سطر ٢٠ ، ٣ / ٢٥٩.

