قوله قدسسره : بل من جهة كون التكليف بالتمام ... الخ (١).
أقول : جريان الاستصحاب من هذه الجهة ، بناء على اختصاص اعتباره بالشكّ في الرافع لا يخلو عن إشكال ، وكذلك الكلام عند الشكّ في بقاء وجوب الصوم ، لأجل الشكّ في حدوث الليل ، أو الشكّ في رؤية هلال شوّال ، فانّ المرجع في مثل هذه الموارد إلى أصالة عدم حدوث ما يوجب تبدّل التكليف ، ووجوب الصوم في المثالين ، وإن كان من آثار بقاء اليوم أو الشهر ، الذين هما من لوازم عدم حدوث الليل أو طلوع هلال شوّال ، ولكن حيث نشأ الشكّ في بقاء التكليف عن حدوث ما يوجب تبدّله ، ولو بتبدّل موضوعه ، يفرع بقائه على عدم ذلك الشيء. ولا يقدح حينئذ وساطة الواسطة ، بعد عدم التفات الذهن إليه ، وعدم مدخلية وساطتها في حدوث الشكّ ، فانّه حينئذ من الوسائط الخفيّة التي لا يقدح وساطتها في الاستصحاب ، كما سيأتي التنبيه عليه ، والإشارة إلى أنّ ما ذكرناه هو المعيار في خفاء الواسطة.
قوله قدسسره : بل عن حقيقة الاستصحاب (٢).
أقول : وجهه أنّ الاستصحاب عبارة عن إبقاء الموجود السابق في زمان الشكّ ، والمراد باستصحاب حكم العام ، إثبات الحكم لبعض المصاديق المشكوك إرادتها من العام ، فليس له وجود سابق حتّى يكون استصحابا حقيقة ، ولكن يمكن توجيهه بنحو من التكليف كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله قدسسره : بل استظهر هذا من كلّ من مثّل لمحلّ النزاع ... الخ (٣).
أقول : منشأ الاستظهار تمثيلهم بهذا المثال المعلوم كونه مثالا لاستصحاب
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٥٧ سطر ١٠ ، ٣ / ١٤٧.
(٢) فرائد الاصول : ص ٣٥٧ سطر ٢٣ ، ٣ / ١٥٠.
(٣) فرائد الاصول : ص ٣٥٨ سطر ٤ ، ٣ / ١٥١.

