قوله قدسسره : هذا كلّه مضافا إلى أنّه لا معنى لكون السببيّة مجعولة فيما نحن فيه ... الخ (١).
أقول : توضيح المقام إنّ السبب قد يطلق ويراد منه العلّة التامّة ، وقد يطلق ويراد منه ما في مقابل الشرط والمانع.
وكيف كان ، فالشيء لا يكون سببا إلّا أن يكون له تأثير في وجود المسبّب ، إمّا لكونه تمام علّته ، أو جزئها المعظم الذي يستند إليه التأثير.
وحينئذ نقول : إذا قال المولى لعبده «إن أكرمك زيد فاكرمه» يستفاد من هذه القضية سببيّة الشرط للجزاء ، فلا بدّ أوّلا من أن نمحض المسبّب هل هو وجود الجزاء أو وجوبه؟.
فنقول : لا شبهة في أنّ وجود الجزاء مسبّب عن عزم المكلّف ، وإذا كان عبادة يجب أن يكون مسبّبا عن قصد الإطاعة وإلّا لم يصحّ ، كما أنّه لا شبهة في أنّه ليس سببا تامّا لوجوبه المولوي ، لتوقّفه على طلب المولى المتوقّف على إرادته المسببيّة عن تصوّر الفعل وغايته ، بل هو سبب ناقص لذلك ، حيث أنّ المولى لمّا أحرز مناسبة واقتضاء ذاتيا بين الفعلين ، ألزم عبده بإيجاد الجزاء عند حصول الشرط ، فالزامه مسبّب عمّا أدركه بعقله من المناسبة ، وحسن إيجاد الفعل الثاني مجازاة للأوّل فيكون وجود الشرط مؤثّرا في حسن الجزاء بزعم المولى ، وكونه كذلك يوجب أمره به أمرا تعليقيّا ، وحصول الشرط سبب لتنجّز ذلك الأمر ، فتصوّره سبب ناقص لأصل إنشاء الحكم ، وحصوله في الخارج مؤثّر في تنجّزه.
هذا إذا كان إلزامه بإيجاد الجزاء مسبّبا عمّا أدركه المولى من حسن الفعل الثاني مجازاة للأوّل.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٥١ سطر ١٠ ، ٣ / ١٢٩.

