قوله قدسسره : فالوجدان شاهد على أنّ السببيّة والمانعية ... الخ (١).
أقول : في شهادة الوجدان على أنّهما اعتباران منتزعان تأمّل ، بل قد يغلب على الظنّ أنّ لهما دخلا في جعل مسبّبهما.
نعم ، الوجدان يشهد بأنّ الجعل الشرعي لم يتعلّق إلّا بمسبّبهما ، أي وجوب الصلاة عند الأوّل ، وتركها عند الثاني ، لما في سببيهما من المناسبة المقتضية لجعل المسبّبين.
قوله قدسسره : كالمسبّبية والمشروطيّة والممنوعيّة (٢).
أقول : قد أشرنا إلى أنّ محل الكلام إنّما هو أنّ الشارع هل جعل الأسباب والشرائط والموانع أسبابا وشرائط وموانع ، أي جعلها مصاديق لهذه المفاهيم ، أي مؤثّرات في مقتضياتها ، لا أنّه أعطاها هذه الأوصاف التي هي من عوارض وجودها في العقل ، فتنظيرها على المسبّبية والمشروطيّة والممنوعيّة إن اريد بها نفس هذه المفاهيم من حيث هي ، غير مناسب ، فانّها كمفهوم السببيّة التي لا شبهة في كونه أمرا انتزاعيا.
وإن اريد بها بلحاظ مصاديقها ، فهو أوّل الكلام ، فانّه إن كان الدلوك سببا حقيقة للوجوب ، كان مسبّبيته مسببه الذي هو الوجوب أيضا حقيقة ، وإلّا فانتزاعية ، فليس الحال في اعتبارية المسببيّة والمشروطيّة والممنوعيّة أوضح كما يعطيه ظاهر التنظير.
اللهمّ إلّا أن يراد بها نفس هذه الأوصاف من حيث هي ، كما هو الظاهر ، فيتوجّه عليه حينئذ ما أشرنا إليه من أنّه قياس مع الفارق ، فليتأمّل.
__________________
(١) فرائد الاصول : ص ٣٥١ سطر ٨ ، ٣ / ١٢٨.
(٢) فرائد الاصول : ص ٣٥١ سطر ٩ ، ٣ / ١٢٨.

