قوله قدسسره : إلّا أن يقال : إنّ أكثر أفراد الشّبهة الابتدائية ترجع بالآخرة إلى الشّبهة الغير المحصورة ... الخ (١).
أقول : يتوجّه على هذا القول ما أشار إليه فيما سبق من أنّ أغلب مصاديقها في أكثر الموارد خارج عن مورد الابتلاء ، فلا يكون مثل هذا العلم مانعا عن شمول الأخبار لما هو مورد الابتلاء ، لأنّ العلم الإجمالي إنّما يمنع إذا كان له أثر فى تنجّز خطاب على المكلّف في مقام العمل ، كما عرفته فيما سبق ، ولعلّه أراد من الأمر بالتدبّر الإشارة إلى ذلك ، والله العالم.
قوله قدسسره : إلّا أن يدّعى أنّ المراد جعل الميتة في الجبن في مكان واحد ... الخ (٢).
أقول : إرادة هذا المعنى بعيد ، عن سوق الرواية ، فانّه إنّما يعبّر بمثل هذا التعبير إذا كان الشّك في حرمة ما يوجد في غيره من الأماكن ، ناشئا من جعل الميتة فيه في ذلك المكان ، بأن احتمل كون ما يؤتى به في السوق ويبتلى بشرائه المكلّف هو من ذلك الجبن ، ففي مثل هذا الفرض يقال في مقام الاستنكار والاستبشاع ، أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميّتة حرّم جميع ما في الأرض!
وامّا لو اريد المعنى الثاني فيقال في مقام الجواب إذا بعض الناس ، أو في مكان واحد يجعل فيه الميتة ، فكلّ الناس أو في جميع الأماكن يفعلون هكذا ، فما علمت أنّه من ذلك المكان فلا تأكله.
هذا ، مع أنّه لو كان المراد بالرواية هذا المعنى ، لكان على الإمام أن يستفصل على أنّه هل يحتمل كونه جبن ذلك المكان ، فالإنصاف أنّ الرواية كالصّريح في كون
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٥٨ سطر ٢٣ ، ٢ / ٢٦١.
(٢) فرائد الأصول : ص ٢٥٦ سطر ٦ ، ٢ / ٢٦٣.

