بالنسبة إليها محلّ الخلاف ، كما هو واضح.
قوله قدسسره : فهي على عمومها للشّبهة الغير المحصورة أيضا أخصّ مطلقا ... الخ (١).
أقول : ليس المقصود بهذه العبارة ادّعاء أنّ أخبار وجوب الاجتناب بعد تخصيصها بواسطة الإجماع بغير الشّبهة الابتدائية ، حالها حال الخاصّ المطلق في وجوب تخصيص عمومات أخبار الحلّ بها ، فانّ تخصيص أحد المتعارضين بدليل منفصل من إجماع ونحوه ، ثمّ ملاحظة النسبة بينهما ، خلاف ما يقتضيه قاعدة الجمع ، كما سنحقّقه في محلّه ، بل غرضه ما بيّنه في ذيل كلامه بقوله «والحاصل ... الخ» ، ومحصوله أنّ اخبار حلّ الشّبهة وأخبار وجوب الاجتناب بظاهرهما متعارضة على سبيل المباينة ، ولكن ثبت بالإجماع أنّ الشّبهة الابتدائية غير مرادة باخبار وجوب الاجتناب ، كما أنّه ثبت بالأدلّة المتقدّمة أنّ الشّبهة المحصورة غير مراده باخبار الحلّ ، فكما يمكن الجمع بينهما بحمل أخبار الحلّ على ما عدا الشّبهة المحصورة ، كذلك يمكن الجمع بينهما بحملها على ما عدا الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، محصورة كانت أم غير محصورة ، وحمل اخبار وجوب الاجتناب على مطلق الشبهة المقرونة بالعلم ، فانّها على عمومها للشبهة الغير المحصورة أيضا أخصّ من مطلق الشبهة ، فلا تصلح أخبار الحلّ مانعة عن شمول اخبار المنع للشّبهة الغير المحصورة ، حيث أنّه يبقى لأخبار الحلّ مع ذلك مورد يصحّ حملها عليه.
اللهمّ إلّا أن يدّعى استلزامه لحملها على الافراد النادرة وفيه ما ستعرف.
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٥٨ سطر ٢٠ ، ٢ / ٢٦١.

