قوله قدسسره : فانّ دعوى عدم شمول ما دلّ على وجوب حفظ الفرج عن الزنا ... الخ (١)
أقول : لا يظنّ بأحد أن يدّعي الانصراف في مثل هذه التكاليف المشتركة ، المعلوم تعلّقها بكلّ مكلّف حتى الخنثى ، وإن قيل بأنّه طبيعة ثالثة لا رجل ولا انثى ، فلا يعمّه الأدلّة السمعية الدالّة على أنّه يجب على الرّجال والنساء حفظ فروجهم ، ولكن يفهم حكمه من اشتراك الطائفتين في مثل هذه التكاليف بتنقيح المناط ، فالذي يدّعي الانصراف بحسب الظاهر لا يدّعيه إلّا بالنسبة إلى التكاليف المخصوصة بإحدى الطائفتين ، كوجوب صلاة الجمعة على الرجال ، ووجوب ستر سائر الجسد عن النظر وفي الصلاة عن النساء.
وهذه الدعوى غير بعيدة ، ولكنّ الظاهر أنّ الانصراف بدوي منشؤه عدم وضوح حال الفرد ، بحيث لو علم باخبار معصوم ونحوه أنّه من هذا الصنف أو ذاك ، لا يكاد يشكّ بأحد في استفادة حكمه من الإطلاقات ، فليتأمّل.
قوله قدسسره : بناء على العمل بالأصل فيهما ... الخ (٢).
أقول : لو بنينا على أنّ العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين للواقع غير مانع عن جريانهما ، ما لم يستلزم مخالفة عملية لما علمه بالإجمال ، فالمتّجه على القول بعدم جواز ارتكاب شيء من الأطراف أيضا ، الفرق بين ما كان الأصل في كلّ واحد من المشتبهين في نفسه هو الحلّ أو الحرمة ، فيحكم في الأوّل بوجوب تركهما من باب الاحتياط ، وفي الثاني لأجل استصحاب الحرمة الحاكم على قاعدة الاشتغال ، ويظهر الثمرة في ترتيب الآثار الخاصة المرتّبة على الحرام الواقعي ، كنجاسة ملاقيه ،
__________________
(١) فرائد الأصول : ص ٢٥٧ سطر ١ ، ٢ / ٢٥٣.
(٢) فرائد الأصول : ص ٢٥٧ سطر ٨ ، ٢ / ٢٥٤.

