عداها ، فيعرضها الإجمال. وهذا بخلاف ما لو علم إجمالا إمّا بكون هذا الكتاب كذلك ، أو كتاب آخر أرسله إلى شخص آخر ، أو كتابة اخرى مرسلة من شخص آخر إليه ممّا لا حاجة له إلى معرفتها ، ولو كانت تلك الكتابة أيضا ككتابة مولاه ، ممّا لا بدّ له من معرفة مدلولها والخروج عن عهدة ما فيها من التكاليف ، وجب عليه الأخذ بظواهر كلّ منهما من باب الاحتياط ، حيث أنّ المورد حينئذ يصير من قبيل اشتباه الحجّة باللاحجّة ، وهذا بخلاف ما لو كان العلم متعلّقا بخصوص أحد الكتابين ، فانّه ليس من هذا القبيل ، كما سيأتي توضيحه في مبحث الاستصحاب إن شاء الله.
وهكذا الكلام في الكتب المصنّفة الواصلة إلينا ، فلو علم إجمالا باشتمال شيء منها على كنايات واستعارات وتجوّزات كثيرة ، لا يفي ببيانها القرائن المحفوفة بها ، أو اشتماله على أغلاط كثيرة وتحريفات مغيّرة للمعاني ، على وجه أحدّ من الشّبهة المحصورة ، لا يجوز نسبة شيء ممّا يظهر من فقراتها ـ التي هي أطراف الشبهة ـ إلى المصنّف ذلك الكتاب ، ولو علم إجمالا بأنّ الرسالة العملية التي للتقليد كذلك ، أو شيئا من كتب التواريخ التي لا حاجة له إلى معرفة مضامينها ، لا يقدح ذلك في جواز العمل بظواهر الرسالة.
وكيف كان ، ففي مثل (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) أو (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) و (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) ونحوها لا يجوز الأخذ بعمومها ، بعد العلم الإجمالي بطروّ تخصيص عليها ، من غير فرق بين أن يكون الخاصّ بالفعل مورد ابتلاء المكلّف وعدمه ، فانّ هذه العمومات هي مورد ابتلاء المكلّف ، وقد عرضها الإجمال بعد العلم بعدم إرادة حقيقتها ، ولا يجدي في ذلك اشتباه المخصّص وتردّده بين امور ليس بعضها مورد ابتلاء المكلّف في مقام العمل ، لما أشرنا إليه من أنّ العبرة في المقام بالحاجة إلى معرفة حكمها في استكشاف ما اريد بهذه العمومات ، فلاحظ وتدبّر.

