الأولى. ومعلوم أن ذلك محال باطل (١) ، فوجب القول بأن تأثير العلة الأولى ، في هذه الآثار ليس على سبيل الوجوب واللزوم ، بل على سبيل الصحة والاختيار ، وذلك يدل (٢) على أن إله (٣) العالم فاعل بالاختيار لا موجب بالذات. فإن قالوا : نحن لا نقول إن عدم المعلول يوجب عدم العلة ، بل نقول إنه يكشف عنه ، بمعنى أنا نقول : لو لا أن العلة عدمت أولا ، حتى لزم من عدمها عدم هذا المعلول ، وإلا لم يعدم هذا المؤثر (٤). قلنا : الحق ما ذكرتم إلا أنه لا يقدح في غرضنا. فإنا نقول : إذا كان عدم المعلول يدل على أن العلة قد ارتفعت أولا ، وعدمت أولا ، حتى لزم من عدمها عدم هذه المعلولات. فعدم هذه المعلولات يدل على أن تلك العلة الأولى قد ارتفعت أولا ، وحينئذ يلزم المحال (٥) المذكور. أما إذا قلنا : إنه تعالى يؤثر في وجود العالم على سبيل الصحة والاختيار ، فحينئذ لا يكون وجود هذه الآثار من لوازم ذاته ، فلم يلزم من عدم هذه الآثار وارتفاعها عدم تلك الذات المخصوصة.
الحجة الخامسة : لو كان المؤثر في وجود العالم موجبا بالذات ، لا فاعلا بالاختيار فحينئذ يلزم من قدم ذلك المؤثر ، قدم الأثر ، فيلزم أن يكون القديم مفتقرا إلى المؤثر. وذلك محال. لأن ذلك القديم لا حال له إلا حال البقاء ، ففي أي وقت فرضناه مفتقرا إلى المؤثر ، يلزم افتقار الباقي إلى المؤثر. وذلك محال ، لأنه يلزم (٦) تكوين الكائن وتحصيل الحاصل. وهو محال.
الحجة السادسة : لو كان المؤثر في وجود العالم موجبا بالذات ، لزم قدم العالم ، وذلك محال. لأن القول بوجود القدماء الكثيرة محال ، لأن القدم عبارة عن سلب المسبوقية بالعدم ، وليست صفة وجودية ، وإلا لكانت تلك الصفة أيضا مسبوقة بعدم آخر ، ويفضي إلى التسلسل ، ولما ثبت أن القدم عبارة عن
__________________
(١) باطل سقط (س).
(٢) يدل (س).
(٣) أن العالم (م).
(٤) المعلول (م) المؤثر (س).
(٥) المحذور (م).
(٦) لا يلزم (س).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٣ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3632_almatalib-alalia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
