المؤثر في كل الممكنات يمتنع كونها (من الممكنات ، فهي من الواجبات ، فيثبت أن المؤثر في كل الممكنات) (١) قد أثر فيها ، مع وجوب أن يؤثر ، لا مع جواز أن يؤثر. وذلك هو المطلوب.
فهذا تمام كلام الفلاسفة.
وأما أرباب الملل والأديان : فقد احتجوا على كونه تعالى قادرا مختارا (٢) بوجوه : الحجة الأولى : أنه تعالى لو كان موجبا بالذات لكان إيجابه (٣) لمعلولاته ، إما أن يكون غير موقوف على شرط ، وإما أن يكون موقوفا على شرط. والقسمان باطلان.
فالقول بكونه موجبا بالذات باطل ، إذا قلنا : إنه يمتنع أن يكون ذلك الإيجاب غير موقوف على شرط. وذلك لأنه لو كان كذلك لزم أن يكون موجبه معه ، إذ لو حصل ذلك المعلول في بعض الأوقات دون البعض ، مع أنه لم يتميز ذلك الوقت عن سائر الأوقات بشرط ، وخاصية. فحينئذ يلزم رجحان أحد طرفي الممكن من غير مرجح وهو محال. ولو كان معلوله معه لزم من قدمه قدم العالم ، أو من حدوث العالم حدوثه ، لكنا قد دللنا على أن الله تعالى قديم ، وأن العالم حادث ، فيثبت أنه يمتنع أن يقال : أن الله تعالى يوجب العالم من غير شرط. وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يكون ذلك الإيجاب مشروطا بشرط. ذلك لأن الشرط إما أن يكون قديما وإما أن يكون حادثا. فإن كان قديما لزم من قدم المؤثر ، وقدم الشرط ، قدم العالم ، على ما قررناه ، وأنه باطل.
وإن كان حادثا كان الكلام في كيفية (حدوثه كالكلام في كيفية) (٤) حدوث الحادث الأول ، ويفضي هذا إلى التسلسل. وذلك التسلسل. إما أن
__________________
(١) من (م ، ت).
(٢) مختارا (م).
(٣) الجاؤه سقط (م).
(٤) من (م ، ت).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٣ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3632_almatalib-alalia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
