زواله ، فوجب أن نحكم بأن ذلك المتعلق ممتنع الزوال ، فيكون هذا قولا بأن تأثير قدرة الله في حدوث ذلك الحادث المعين تأثير واقع على سبيل (الوجوب ، لا على سبيل) (١) الجواز. وعلى هذا التقدير فإنه لا يكون قادرا مختارا. على التفسير الذي ذكرتموه.
واعلم. أن هذا السؤال ، كم أنه وارد في القدرة فهو بعينه وارد في الإرادة.
الحجة الرابعة : أن نقول : لو حكمنا على القادر بأنه يصدر منه الأثر على سبيل الصحة ، لكانت تلك الصحة إما أن تحصل قبل حصول الأثر ، أو حال حصوله (أو بعد حصوله) (٢) ، والأقسام الثلاثة باطلة. فالقول بالصحة باطل. أما الحصر فظاهر. وأما بيان أنه يمتنع أن تحصل تلك الصحة قبل حصول الأثر. فذلك لأنه لو صح منه التأثير في ذلك الأثر قبل حصول الأثر. فإما أن يكون معناه أنه في الوقت الأول يصح منه أن يوجد ذلك الأثر في الوقت الثاني ، أو يكون معناه أنه جاء الوقت الثاني فعند مجيء الوقت الثاني يصح منه إيجاد ذلك الأثر في ذلك الوقت.
أما القسم الأول فباطل ، لأن إيجاد الشيء في الوقت الثاني مشروط بحضور الوقت الثاني ، لكن حضور الوقت الثاني في الوقت الأول محال. والموقوف على المحال محال ، فوجب أن يكون حدوث الشيء في الوقت الثاني عند حضور الوقت الأول محال ، والمحال لا قدرة عليه ، فيثبت أن من المحال إن يقدر في الوقت الأول على إيجاد الفعل في الوقت الثاني.
وأما القسم الثاني وهو أن يقال : معنى أنه يصح منه الفعل في الوقت الأول أنه محكوم عليه في الوقت الأول ، فإنه إذا انقضى هذا الوقت ، وحضر الوقت الثاني فإنه عند حضور الوقت الثاني ، يقدر على إيجاد الفعل فيه ، إلا أنا نقول : قدرته على إيجاد الفعل في الوقت الثاني ، إنما تحصل عند حضور الوقت
__________________
(١) من (م ، ت).
(٢) من (س).
![المطالب العالية من العلم الإلهي [ ج ٣ ] المطالب العالية من العلم الإلهي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3632_almatalib-alalia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
