التاسع عشر : موفق بن أحمد قال : أخبرني الشيخ الإمام الزاهد أبو طاهر محمّد بن السيحي الخطيب بمرو إجازة والاديب أبو بكر محمّد بن الحسن بن أبي جعفر بن أبي سهل الزورقي فيما كتب إليّ من مرو قالا : أخبرنا القاضي الإمام أبو نصر محمّد بن محمّد الماهاني ، أخبرنا أبو نصر أحمد ابن علي بن منصور السنّي البخاري ، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أبي حفص ، حدّثنا أبو حامد أحمد ابن هارون الهروي ، حدّثنا أبو القاسم علي بن إسماعيل الصفار ببغداد ، حدّثنا أبو علي بن عبد الله ابن معاوية أخبرني أبي عبد الله عن أبيه معاوية عن جدهم يسرة عن شريح أنه قال : تقدمت إليه امرأة فقالت : أيّها القاضي ، إنّي جئتك مخاصما قال : فأين خصمك؟ قالت : أنت فأخلى لها المجلس وقال : تكلّمي فقال: إنّه امرأة لها احليل ولها فرج فقال : قد كان لأمير المؤمنين في هذا قضيته ورّث من حيث جاء البول، وكان شريح قاضي عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقالت : إنّه يجيء منهما جميعا فقال : من أين سبق البول فقال : ليس يسبق منهما شيء ، يخرجان في وقت وينقطعان في وقت واحد فقال : إنّك لتخبرين بعجب فقالت : أقول أعجب من ذلك : تزوّجني ابن عمّ لي وأخذ منّي خادما فوطئتها فأولدتها ، وإنّي لمّا أولدتها جئتك فقام شريح من مجلس القضاء فدخل على عليّ بن أبي طالب فأخبره بما قالت المرأة، فأمر بها عليّ فأدخلت فسألها عمّا قال القاضي فقالت : يا أمير المؤمنين هو الذي قال : فأحضر زوجها فقال: «هذه زوجتك وابنة عمّك»؟
فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : «أفعلمت ما كان»؟ قال : نعم أخدمتها خادما فوطأتها فأولدتها ووطيتها بعد ذلك ، فقال له عليّ : «لأنت أجسر من الأسد ائتوني بدينار الخادم» وكان معدلا وامرأتين ، فقال عليّ : «خذوا هذه المرأة فأدخلوها إلى بيت والبسوها ثيابا ، وجرّدوها من ثيابها وعدّوا أضلاع جنبيها» ففعلوا ذلك ثم خرجوا فقالوا : يا أمير المؤمنين عدد أضلاع الجانب الأيمن ثمانية عشر ضلعا ، وعدد الجانب الأيسر سبعة عشر ضلعا ، فدعا الحجّام وأخذ شعرها وأعطاها حذاء ورداء وألحقها بالرجال ، فقال الزوج : يا أمير المؤمنين امرأتي وأبنة عمّي ألحقتها بالرجال ، ممّن أخذت هذه القضيّة؟
فقال له علي : «إنّي ورّثتها عن أبي آدم ، أن أمّنا حواء خلقت من آدم وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء وعدد أضلاعها أضلاع رجل» فخرجوا (١).
العشرون : موفق بن أحمد بإسناده عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : العلماء ثلاثة رجل بالشام يعني نفسه ، ورجل بالكوفة يعني عبد الله بن مسعود ، ورجل بالمدينة يعني عليّا ، فالذي بالشام يسأل
__________________
(١) مناقب الخوارزمي ١٠٢ / ١٠٥.
![غاية المرام وحجّة الخصام [ ج ٥ ] غاية المرام وحجّة الخصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3610_ghayat-almaram-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
