تعالى : (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (١) فنحن الذين آمنوا وأحسنوا فكتب بأمرهم إلى عمر ، فكتب إليه عمر إن أتاك كتابي ليلا لا تصبح حتّى تبعث إليّ بهم ، وإن أتاك كتابي نهارا فلا تمس حتّى تبعث إليّ بهم قال : فبعث بهم إليه ، فلمّا قدموا على عمر سألهم عمّا قال يزيد فقالوا له كما قالوا ليزيد ، فاستشار فيهم أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآله فردوا المشورة إليه قال : وكان عليّ رضي الله عنه في القوم ساكتا فقال : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال : «يا أمير المؤمنين أرى أنهم افتروا على الله وأحلّوا ما حرّم الله فأرى أن تستتيبهم ، فإن هم ثبتوا وزعموا أن الخمر حلال ، ضربت أعناقهم ، وإن هم رجعوا ضربتهم ثمانين جلدة بفريتهم على الله عزوجل» فدعاهم واسمعهم مقالة عليّ ثم قال : ما تقولون؟ قالوا : نستغفر الله ونتوب إليه ونشهد أن الخمر حرام ، وإنّما شربناها ونحن نرى أنّها حلال فضربهم ثمانين (٢).
السابع عشر : موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا قال : أخبرنا أبو الحسين علي بن محمّد المروزي بقراءتي عليه ، أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي حاتم ، حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن يحيى بن سعيد القطان ، حدّثنا عمر بن حماد بن طلحة ، حدّثنا اسباط عن سماك عن حبش أن رجلين استودعا امرأة من قريش مائة دينار وأمراها أن لا تدفع إلى أحدهما منهما دون الآخر ، فأتاها أحدهما فقال : إن صاحبي قد هلك فادفعي إليّ المال فأبت فاستشفع عليها ومكث يختلف إليها ثلاث سنين ، فدفعت إليه المال ، ثم جاء بعد ذلك الآخر فقال : اعطيني مالي فقالت له : قد أخذه صاحبك، فارتفعوا إلى عمر فقال عمر : ألك بينة؟ فقال : هي بيّنتي ، قال : ما أدراك إلّا ضامنة؟ قالت : أنشدتك لمّا رفعتنا إلى علي ، قال فرفعهما إليه قال فأتوه وهو في حائط له وهو يسيل الماء وهو متوزر بكساء ، فقصوا عليه القصة فقال للرجل : «ايتني بصاحبك وإلى متاعك» (٣).
الثامن عشر : موفق بن أحمد بهذا الإسناد عن أبي سعد هذا ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن ابن محمّد البغدادي الشراتي ، حدّثنا أبو عمر ومحمّد بن عبد الواحد الزاهد ، حدّثنا محمّد بن عثمان العيسى ، حدّثنا عقبة بن مكرم ، حدّثنا يونس بن بكير عن عنبسة بن الازهر عن يحيى بن عقيل قال : كان عمر بن الخطاب يقول لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فيما كان يسأله عنه فيفرج عنه فيقول : لا أبقاني الله بعدك يا علي (٤).
__________________
(١) المائدة : ٩٣.
(٢) مناقب الخوارزمي ١٠٠ / ١٠٢.
(٣) مناقب الخوارزمي ١٠١ / ١٠٣.
(٤) مناقب الخوارزمي ١٠١ / ١٠٤.
![غاية المرام وحجّة الخصام [ ج ٥ ] غاية المرام وحجّة الخصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3610_ghayat-almaram-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
