تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (١) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «تهديد بعد وعيد لأمضين لأمر الله عزوجل فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة». قال : وسلم جبرائيل على علي بامرة المؤمنين فقال علي عليهالسلام : «يا رسول الله أسمع الكلام ولا احس الرؤية»! فقال : «يا علي هذا جبرائيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني» ، ثم أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله رجلا فرجلا من اصحابه حتى سلموا عليه بامرة المؤمنين ثم قال : يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى (٢) أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم.
فلما كان من الغد خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : «أيها الناس ، إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى أنزل الله عليّ وعيدا بعد وعيد فكان تكذيبكم إياي أيسر (٣) من عقوبة الله إياي إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال : يا محمد أنا المحمود وأنت محمد ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ومن قطعتك بتته ، انزل إلى عبادي فاخبرهم بكرامتي إياك ، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا ، وإنك رسولي وإن عليا وزيرك». ثم أخذ صلىاللهعليهوآله بيدي علي بن أبي طالب فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض ابطيهما ولم تريا قبل ذلك ، ثم قال : «أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله» ، فقال الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ : نبرأ إلى الله من مقالته ليس بحتم ، ولا نرضى أن يكون عليّ وزيره ، هذه منه عصبية ، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمّار بن ياسر : والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) فكرّر رسول الله صلىاللهعليهوآله ذلك ثلاثا ثم قال : «إن كمال الدين وتمام النعمة ، ورضا الرب بارسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب» (٤).
العشرون : ابن بابويه قال : حدّثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي قال : حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال : حدّثنا محمد بن ظهير قال : حدّثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهالسلام عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي ، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لامتي
__________________
(١) المائدة : ٦٧.
(٢) في المصدر والمخطوطة : أن لا يبقى غدا.
(٣) في المصدر : ايسر علي.
(٤) أمالي الصدوق ص ٣١٦ ـ ٣١٨.
![غاية المرام وحجّة الخصام [ ج ١ ] غاية المرام وحجّة الخصام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3606_ghayat-almaram-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
