ثمّ قال : أنشدنا أبو سعد السّمعانيّ بدمشق ، أنشدنا أبو العزّ محمد بن عليّ البستيّ : أنشدنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ لنفسه بميّافارقين :
|
إنّ علم الحديث علم رجال |
|
تركوا الابتداع للأتباع |
|
فإذا اللّيل جنّهم (١) كتبوه |
|
وإذا أصبحوا غدوا للسّماع (٢) |
وقلت : أنشدناهما أبو الحسين اليونينيّ وأبو عليّ بن الخلّال قالا : أنشدنا جعفر بن عليّ ، أنشدنا السّلفيّ ، فذكرهما.
وقال الحافظ عبد القادر عنه : وكان آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، حتّى إنّه كان قد زال من جواره منكرات كثيرة. ورأيته يوما وقد جاء جماعة من المقرءين بالألحان فأرادوا أن يقرءوا ، فمنعهم من ذلك وقال : هذه القراءة بدعة. بل اقرأوا ترسّلا ، فقرءوا كما أمرهم.
قرأت بخطّ الحافظ عبد الغنيّ جزءا فيه نقل خطوط المشايخ للسّلفيّ بالقراءات. وقد قرأ بحرف عاصم على أبي سعد المطرّز ، وقرأ بحمزة والكسائيّ على محمد بن أبي نصر القصّار ، وقرأ برواية قالون على نصر بن محمد الشّيرازيّ ، وبرواية قنبل على عبد الله بن أحمد الخرقيّ. وقد قرأ عليهم سنة إحدى وتسعين وبعدها.
وقال ابن نقطة (٣) : كان حافظا ، ثقة ، جوّالا في الآفاق. سأل عن أحوال الرجال شجاعا الذّهليّ ، والمؤتمن السّاجيّ ، وأبا عليّ البردانيّ ، وأبا الغنائم النّرسيّ ، وخميسا الحوزيّ.
وحدّثني عبد العظيم المنذريّ الحافظ قال : لمّا أرادوا أن يقرءوا «سنن النّسائيّ» على السّلفيّ أتوه بنسخة سعد الخير وهي مصحّحة قد سمعها من
__________________
(١) في سير أعلام النبلاء ٢١ / ٣٦ : «فإذا جنّ ليلهم». والمثبت يتفق مع : الوافي بالوفيات.
(٢) سير أعلام النبلاء ٢١ / ٣٦ ، الوافي بالوفيات ٧ / ٣٥٣ ـ.
(٣) في التقييد ١٧٦ ـ.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٤٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3598_tarikh-alislam-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
