العلاّمة القمّي في ( فوائده الرضوية ) عند عدّ مؤلفات استاذه : ( ... تحية الزائر وبلغة المجاور ، وهي آخر مؤلفاته رضوان الله عليه ، ولم يمهله الأجل حتّى يتمها ، ومنّ الله تعالى عليّ باتمامها .. ) (١).
فما وقع القلم من يدي النوري الى آخر ساعة من حياته في هذه الدنيا ، فإذا جاءت سكرة الموت بالحقّ ، ولحق بالرفيق الأعلى ، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، أخذ القلم تلميذه الفذّ الوفي المجاهد ليتم المسير ، ويواصل المشوار الذي بدأه استاذه ، فيتم أعمال استاذه العلمية.
٢ ـ حفظ تراث أهل البيت عليهمالسلام. أ ـ فانّ لتفادم الزمن ، وبُعْد التاريخ عن مصادر الشريعة المقدسة سبّب اختفاء وضياع كثير من تلك الآثار الشريفة خصوصاً ما لحق اتباع هذه المدرسة الهادية من المحن والخطوب والمصائب الكثيرة التي سجّلها المؤرخون لتك الفترات الحرجة والمظلمة التي مرّ بها شيعة أهل البيت عليهمالسلام.
وقد بذل المتأخّرون وسعهم لجمع ذلك التراث العظيم الذي يعدّ الثقل الثاني كالعلاّمة المجلسي والفيض الكاشاني والسيّد عبدالله شبر والحر العاملي والسيّد هاشم البحراني وغيرهم من العظاء.
وقد جاء دور النوري ومدرسته ليتمموا الحركة التي خطها اولئك الصالحون ، فخرجت تلك المؤلفات العظيمة كالمستدرك للاستاذ النوري وسفينة البحار للقمّي والذريعة ، وطبقات أعلام الشيعة للطهراني.
ب ـ وقد تبنت هذه المدرسة الطريقة الاُولى في أخذ الحديث بالتأكيد على ضرورة الاجازة فيه بالطرق المتعارفة حتّى للكتب المتواترة كالكتب الأربعة ، بينما تحول مبنى الفقهاء المتأخّرين الى عدم الاهتمام العلمي بهذه الطريقة ولا يرون وجود ضرورة علمية للاستجازة من أصحاب الاجازات لتواتر تلك الكتب فلا حاجة واقعية لأخذ الاجازة ، ولا أثر للاجازة في جواز العمل بتلك
__________________
(١) الفوائد الرضوية : ص ١٥١.
