الحائري الغى عزمه الأول وجاء يبذل الجهد والوسع للقيام بالواجب المقدّس.
وقد قال زميله الطهراني عن تصميم القمّي الجديد : ( ولما حلّ العلاّمة المؤسس الشيخ عبد الكريم الحائري مدينة قم وطلب اليه علماؤها البقاء فيها لتشييد حوزة علمية ومركز ديني واجابهم الى ذلك كان المترجم له من أعوانه وأنصاره ، فقد أسهم بقسط بالغ في ذلك وكان من أكبر المروجين للحائري والمؤيدين لفكرته والعاملين معه باليد واللسان ... ) (١).
ومهما يكن دور القمّي في بناء تلك الحوزة فانّ استجابته في تلك الأيّام الصعبة والحرجة تنم عن غيرته على الدين الحنيف وجهاده ، فهو يشارك في مشروع جديد لا يعلم مصير بقائه في المستقبل ، ولم يحتوي على مغريات الدنيا من الجاه والمال شيئاً وانّما الدافع الوحيد لدعمه ومؤازرته لصاحب المشروع هو الحرص الأكيد لبذل كل شيء من أجل العقيدة المقدسة وتأسيس الحوزة التي تحفظ الشرع المبين وتدافع عنه ، ومجابهة الانحراف والكفر.
ولم يذكر المؤرخون سنة هجرة القمّي الى قم بعد تأسيس الحورة العلمية ، ولكنه ذكر في رسالة له حول ترجمة نفسه بانّه هاجر الى مشهد مولانا الامام المعصوم أبي الحسن الرضا عليهالسلام وبقي هناك الى تلك السنة وهي سنة ١٣٤٦ هـ (٢) ولعل هجرته الى قم كانت بعد هذا التاريخ ، وأما مساندة الحائري في مشروعه فلعله كان يدعمه وهو في مشهد المقدّسة ، أو يكرر سفره الى قم خصوصاً انّه ذكر في رسالته تلك بانّه قد تكرر منه السفر الى العتبات العاليات في العراق (٣) ، فلعل طريفه كان يمرّ من قم ، ولعله كان يطيل المكث في موطنه الاصلي ويقوم بواجبه بمساندة المؤسس.
وكيف ما كان فقد ذكر انّه كان لسفر القمّي الى قم أثر كبير في هجرة كثير من
__________________
(١) نقباء البشر : ج ٣ ، ص ١٠٠٠.
(٢) الرسالة مثبتة في كتاب آثار الحجة : ج ٢ ، ص ١٣٤.
(٣) آثار الحجّة : ج ٢ ، ص ١٣٤.
