وقد دل الدليل السمعي على نقل اسم المؤمن إلى من يستحق الثواب ، قال تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) [الأنفال : ٢ ، ٣] وإنما للحصر ، ثم أكد ذلك في أخر الآية بالحصر أيضا بما يقتضيه بلا مرية عند جهابذة الأصوليين ، وقال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ) [المؤمنون : ١ ، ٢] الآيات ، وقد يقال : أن الوصف في هذه الآيات للتقييد لا للتوضيح ، وإن سلّم أنه للتوضيح فهو محتمل ، والمحتمل لا يصح حجة ، وقال تعالى : (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ) [الحجرات : ١١] وذلك يدل على التنافي بين الاسمين ، وقال تعالى : (وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) [الأحزاب : ٤٣] ، وقال في حق الزاني والزانية : (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ) [النور : ٢] ، وقال تعالى : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) [الحجرات : ١٤ ، ١٥] فإنه لو كان الإيمان هو التصديق لما جعل فيه ما هو عمل قطعا وهو الجهاد في سبيل الله ، فلا يكون مؤمنا إلا من كان كذلك ، وذلك ظاهر ولله الحمد.
وكذلك قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» (١) إلى غير ذلك من الأدلة.
ولهم شبه منها : أنه لو كان الإيمان فعل الطاعات ، واجتناب المقبحات لصح وصفه بالزيادة فيه والنقصان ، وهو باطل.
__________________
(١) أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة ، والطبراني في الأوسط ، وعبد بن حميد ، والحكيم ، والضياء في المختارة عن أبي سعيد ، وابن عساكر عنه ، والطبراني في الأوسط عن عائشة ، وأحمد والبخاري والنسائي عن ابن عباس ، والطبراني في الكبير ، وعبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد والحكيم والبيهقي في الشعب عن عبد الله بن أبي أوفى ، والطبراني في الكبير عن عبد الله بن بن معقل ، والطبراني في الصغير عن علي ـ عليهالسلام ـ ا. ه.
