وكان القتلى ببدرسبعين ، والأسرى سبعين ، وقد قتل أمير المؤمنين (ع) سبعة وعشرين ولم يؤسر أحداً)) (١).
وهذا دالّ بوضوح على أنّ أُسارى بني هاشم الثلاثة كانوافي اصطفاف لنصرة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإن أكرهتهم قريش للقتال في بدر ..
قال السيّد المرتضى (قدس سره) : ((إنّهم لمّا تباعدوا عن العريش وعن مرآه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) أسروا من أسروا من المشركين بغير علمه (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ، ولايبعد أن يكون هو عليهالسلام لم يأسرحتّى فرّالكفار وانهزموا وتباعدوا وانتهى الأمر إلى آخره ووضعت الحرب أوزارها ، فحينئذ أُسر من أُسر ...
وأمّا الأمر بالقتل في قوله تعالى : (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنٰاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنٰانٍ)(٢) ، فالمرادبه : الكثرة لامحالة ، لاعموم ضرب أعناق الكفّار بلاخلاف ، فالقتل المدلول عليه بالآية لاينافي الأسر ، وممّا يدلّ على أنّ المرادبه : الكثرة ، هذه الآية ؛ فإنّها كالمفسّرة لتلك ..
وكذلك قوله تعالى : (فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ).
والأمر بالقتل كان مقيّداً بحال المحاربة ، كماهو المتبادر من قوله تعالى : (فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ) ؛ فإنّ الظاهر من الأمر بضرب الرقاب وقت اللقاء ، وهوحال الحرب ، ولا يسمّى مابعد الحرب وحصول الأسرى مكتوفين بأيدي الخصوم وتبدّد شملهم وزوال فئتهم عن مراكزهم : لقاءً.
وأيضاً المتبادر من مثل هذه العبارة حدثان ذلك الفعل وفواتحه ، لا أواخره ، وإن دام.
على أنّ ضرب الأطراف الذي فُسّر به ضرب البنان غير معهود من صاحب الشرع في الأسير;فإنّه يجري مجرى المثلة ، وإنّما يجوز وقت التحام الحرب وحين المسايفة)) (٣).
__________________
(١) تفسير القمّي ١/ ٢٦٩.
(٢) سورة الأنفال ١٢ : ٨.
(٣) بحار الأنوار ٣٤ / ٣٨٨.
