ولكن لمّا فشلت تلك المحاولة وانفضح الهدف من وراء هذا التحامل على بني هاشم استمرّ هو في تغطية هذه الواقعة وتبديلها إلى منقبة رياديّة له يتطاول بها على مقام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، واصطناع مقاماً له في الدين ومنازل الوحي ..
نظير الواقعة السابقة : الصلاة على المنافقين ; كيف حوّرها محاولا تغطية تجرّيه على مقام النبيّ (صلىاللهعليهوآلهوسلم) بالتذرّع بمفاد الآية : (وَلاٰ تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ ...) ، واستمرّ في تغطية ما جرى بتبديلها إلى منقبة دينيّة يشيد الوحي بها ، وأنّه أقرب إصابة للوحي من رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم)
سابعاً : إنّ أهل سُنّة الخلافة حيث تابعوا الخليفة الثاني في تغطية حقيقة ما حدث من تحامله على رهط النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإنّ مفاد الآية هو شامل لِما بعد الحرب ، وقعوا في تدافع فقهي وتفسيري وتاريخي في السيرة ...
فهم قد قرّروا أنّ مفاد الآية قد نسخ قبل العمل به بقوله تعالى : (فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلاٰلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللّٰهَ).
وبعضهم ذهب إلى نسخها بقوله تعالى : (فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّٰا فِدٰاءً حَتّٰى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزٰارَهٰا ذٰلِكَ وَلَوْ يَشٰاءُ اللّٰهُ ...).
هذا وقد تكثّرت أقوالهم في النسبة بين الآيتين ; فجملة منهم جعلوا آية التخيير منسوخة ب ـ : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (١) ، و (وَقٰاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً)(٢) وبعضهم على أنّ كِلا الآيتين محكمتين ، وغيرها من أقوالهم المضطربة الكثيرة في المقام ، وهي لا ترسوا على التسليم بالمفاد الذي زعمه الخليفة للآية : ( مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ ...)
ذكر الآلوسي في ذيل قوله تعالى : (مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى ...) (٣).
__________________
(١) سورة التوبة ٥ : ٩.
(٢) سورة التوبة ٣٦ : ٩.
(٣) سورة الأنفال ٦٧ : ٨.
