وتقابلات إلى غير ذلك ، بخلاف ما أثبته. أو أنه مما ليس بكمال في نفسه ، وذلك مثل ما يتخيل من معنى اللذة والألم والشهوة ونحوه. والأغوص إنما هو الأول : وهو القول بأن كل ما ثبت كونه كمالا في الشاهد ولم يجر القول بإثباته في حق الغائب إلى نقص أو افتقار ، فالقول به واجب. وإن لم يصح إطلاقه من جهة التلفظ عليه ، لعدم ورود السمع به.
وأول ما ذكروه من المجانسة فلنا أن نقول بها تارة وننفيها أخرى ، فإن قلنا بالمجانسة فغاية ما يلزم منه الافتقار إلى المحل المقوم ، إذ هو المعني بكون الشيء عرضا ، وذلك مما لا نأباه إلا أن يقول : المقوم للصفة والمخصص بها أمر خارج عن ذات واجب الوجود ، وليس كذلك كما حققناه ، هذا إن قلنا بالمجانسة.
وإن قلنا بنفيها فلا التفات إلى من قصر فهمه عن درك ما أثبتناه ، وزعم أنه غير معقول فإنه ـ وإن لم يكن من جنس صفات البشر ـ فلا يلزم أن لا يكون معقولا ، وأن لا يمكن التعرض لإثباته ونفيه ، وإلا كان وجود الباري تعالى غير معلوم ، ولتعذر القول بإثباته فصفة الإرادة لواجب الوجود ، وإن لم تكن مجانسة لصفة الإرادة شاهدا ، فلا محالة أن نسبتها إلى ذات واجب الوجود كنسبة الإرادة شاهدا إلى النفس الناطقة الإنسانية ، من التعلق والمتعلقات ، وكل عاقل يقضي ببديهيته أن الإرادة شاهد ـ بالنسبة إلى محلها ـ كمال له وأن عدمها بالنسبة له نقصان ، [و] يوجب أن ما كانت نسبته إلى واجب الوجود ، كنسبة الإرادة إلى محلها شاهدا ، أن يكون كمالا لذات واجب الوجود ، وأن عدمه يكون نقصانا. فلو لم نقل بثبوت لذات واجب الوجود ، لوجب أن يكون واجب الوجود ناقصا في رتبته بالنسبة إلى رتبة المخلوق ، من جهة أن كمال المخلوق حاصل له وكمال الخالق غير حاصل له.
فإن قيل : لو سلمنا بثبوت صفة الإرادة في حق الباري تعالى فما المانع
