ثابتة في القدم ، في حالة العدم ، على ما لا يخفى.
وليس لما يتخيله بعض الأصحاب في الجوانب هاهنا سداد ، وهو قوله : لو كان القدم أخص وصف الإلهية ، فمفهومه لا محالة غير مفهوم كونه موجودا ، فالوجود إما أن يكون وصفا أعم أو أخص فإن كان أعم فقد تألفت ذات الباري من وصفين أعم وأخص. ولو كان أخص ، فيلزم أن يكون كل موجود إلها وينقلب الإلزام. فإن الخصم قد لا يسلم الاشتراك في معنى الوجود ، وإن وقع الاشتراك في اسم الوجود ، وعند ذلك لا يلزم أن يكون كل ما سمي موجودا إلها. وليس يلزم من تعدد مفهوم اسمي الوجود والقدم تكثر في مدلول اسم الباري ـ تعالى ـ إلا أن يقدر القدم نعتا وجوديا ، ووصفا حقيقيا ، وليس كذلك بل حاصله إنما يرجع إلى سلب الأولية لا غير ، وهذا بخلاف الصفات الوجودية التي سلب عنها الأولية.
وأما القول بأن قيام الصفات بالذات يفضي إلى ثبوت خصائص الأعراض لها ، فإنما يستقيم أن لو كان ما قامت به تفتقر إليه في وجودها وتتقوم به ، كافتقار السواد والبياض وسائر الأوضاع إلى موضوعاتها ، وليس كذلك. بل القيام بالشيء أعم من الافتقار إليه ، فإن الشيء قد يكون قائما بالشيء وهو مفتقر إليه في وجوده ، افتقار تقويم ، كافتقار الأعراض إلى موضوعاتها. وقد يكون قائما به وهو غير مفتقر إليه افتقار تقويم ، وذلك كما يقوله الفيلسوف في الصور الجوهرية بالنسبة إلى المواد ، وهي ليست بأعراض ولا لها خصائص الأعراض. والمقصود من هذا ليس إلا أن القيام بالشيء أعم من الافتقار إليه ، دفعا لما ذكروه من الإشكال. ومن لم يتحاش عن جعل هذا القدر خاصة للعرض فلا مشاحة معه في الاصطلاحات ، وإنما الشأن في نفيه لذلك عن الصفات ، ولا سبيل إليه بعد أن قلنا إن الصفات زائدة على الذات. وإلا فإن قلنا إنها عائدة إلى معنى واحد سيأتي تحقيقه ، وإن الاختلاف إنما هو بسبب المتعلقات ، فقد اندفعت هذه الإشكالات وطاحت هذه
